تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
وجاء من طريق أهل البيت * خلافه ، والحىّ غير الميّت
فعندهم وجوده إثباته * مباين لكلّ شيء ذاته

ابطال وحدة الوجود ، أو كونه تعالى هو الوجود على مذهب أهل البيت ( ع )

قد مرّ انّه يكفى في بطلان هذا القول على طريق أهل البيت ( ع ) ، عدم ورود نصّ منهم ( ع ) ولا من غيرهم من أهل الوحي ، مع شدّة الاهتمام به ، وهم من الّذين يدّعون شموخ العرفان مع كثرة تبجيله وتكبيره ، ومن الّذين يعدون أنفسهم من العرفاء ، بل انحصار طريق المعرفة الحقّة الحقيقية بما عندهم ، كيف ؟ وهم ( ع ) أوّل العارفين ، وأكبر الشامخين ، بهم عرف اللّه ، ولولا هم لم يعرف اللّه ، وهم دعاة النّاس إلى التوحيد ، وهداة البشر إلى المعرفة ، ومعلّمو الخلق طريق الحقّ ، ولذلك خلقهم ، ومع ذلك لم يوجد منهم ( ع ) التفوّه به في حين ولا تأييده بشيء مبين . ففيه ارشاد متين على أنّ هذا القول فاسد مهين ، فلو لم يكن إلّا عدم الاعتناء به منهم ( ع ) ، لكان كافيا لخزيه . فكيف ؟ وقد جاء من طريق أهل البيت ( ع ) خلافه ، وهم ( ع ) الأحياء في العلوم والمعارف ، والحىّ غير الميّت . قال اللّه تعالى :
وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ . . .
« 1 » . وقال :
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ .
« 2 »

[ عندهم ( ع ) : وجوده تعالى إثباته ، لا إنّه الوجود ]

فعندهم ( ع ) : وجوده إثباته ، لا انّه الوجود ، قال أمير المؤمنين ( ع ) : « دليله آياته ووجوده اثباته . » « 3 » وقال الصادق ( ع ) في حديث المفضّل : « الحقّ الّذي تطلب معرفته من الأشياء - الثاني ان يعرف ما هو في ذاته وجوهره - فليس من هذه الوجود شيء يمكن المخلوق ان يعرفه من الخالق حقّ معرفته ، غير أنّه موجود فقط . » « 4 »
هامش
( 1 ) . الفاطر 35 : 22 . ( 2 ) . انعام 6 : 122 . ( 3 ) . البحار 4 : 253 / 7 . ( 4 ) . المصدر 3 : 148 / 1 .