تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
الوجود من فعل اللّه ، لا من فعل العبد ، فالعبد ليس فاعل الفعل وفاعل الصنعة ابدا ، وإنّما الفاعل هو اللّه ، وهذا هو الجبر المحض . فهذه اثنان وثلاثون ايرادا وتالي فاسد ، وبعضها ينحلّ إلى وجهين أو وجوه . وقد تبيّن من جميع ذلك ، أنّ هؤلاء ، قد فارقوا الإسلام في الاعتقاد في أصلي المبدأ والمعاد . فلا التوحيد الّذي يقولون به توحيد الاسلام ، ولا المعاد الّذي يقولون به معاده . وقد كفى خزيا لهذا الرأي ، أن ليس من مقال الأنبياء ، فلم يرد في لسان أهل الوحي لا تصريحا ولا تلويحا ، مع كثرة كلامهم وخطبهم وأدعيتهم في التوحيد ، أنّ ذاته تعالى هو الوجود ، أو أنّ فعله بسط الوجود ، أو انّه لا موجود ، أو لا وجود سواه . بل هذه مقالة اتّخذوها خلفا عن سلف « 1 » ، عن الفلاسفة المتألّهين بالأذواق ، الّذين فتحوا لأنفسهم الأسواق ليكاسدوا سوق الأنبياء . فاضلّهم اللّه على علم ، وختم على قلوبهم وسمعهم وابصارهم . ثمّ اعلم : إنّ المعرفة على القول بوحدة الوجود ، تكون بزعمهم من معرفة اللّه باللّه وان اطلق عليها دلالة الأثر على المؤثّر ، إذ الأثر ليس إلّا الوجودات الخاصّة ، وهي عين الوجود المطلق ، فتكون من معرفة اللّه باللّه « 2 » ، ولا يتوقّف على حصول الكشف ، بل إن حصل الكشف ، كانت معرفة اللّه باللّه كشفا ، وان لم يحصل كانت هي علما .
هامش
( 1 ) .إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ( النجم 53 : 23 ) . ( 2 ) . وعليه أوّل القائل بالوحدة قول أمير المؤمنين ( ع ) : « اعرفوا اللّه باللّه » ؟ ؟ ؟ وما يشابهه بل زعموا انّه لا يستقيم الّا على القول بالوحدة .