ومن أبى فهي إذن مؤثّرة * وإنّها على الوجود قاهرة
أو أنّه القاهر ، لكن أهمله * فالجبر لازم ، ولا مفرّ له
بل ليس فعل العبد ممّا أوجده * سوى الوجود ، وهو ليس موجده
فارقوا الإسلام في الاعتقاد * في أصلي المبدأ والمعاد
وقد كفى خزيا لهذا الرأي * أن ليس من مقال الأنبياء
* * *
[ الحادي والثلاثون : من أبى عن نسبة الفواحش والصفات المتضادة إلى اللّه ، فالماهية إذن مؤثرة ، وعلى الوجود قاهرة ]
ومن أبى عن نسبة الفواحش أو الصفات المتضادّة إلى اللّه تعالى ، ولم يتحاش عن مناقضة نفسه كما هو دأب هؤلاء ، فهي ؛ اى الماهيّة إذن مؤثّرة إذ نسبتها إلى الماهيّة ، لا يمكن إلّا بفرض كونها مؤثرة ، فتلزم الثنويّة النّفس الأمريّة ، ومزاحمة الأمر الاعتباري للمتأصّل . وهو خلاف قولهم : « إنّ الشّرور اعدام ملكات ، والعدم لا يحتاج إلى علّة » . وإنّها إذا كانت مؤثّرة لا تخلو امّا ان كانت على الوجود قاهرة حيث تفعل ما تفعل على خلاف مقتضى الوجود . كما قال المولوي :
چونكه بىرنگى أسير رنگ شد * موسيى با موسيى در جنگ شد
رنگها چون از ميان برداشتى * موسى وفرعون كردند آشتى
أو أنّه القاهر ، لكن أهمله ؛ اى العبد وأوكله إلى الماهيّة ، فخذ له . فالجبر لازم ، ولا مفرّ له ؛ لأنّه سلّم العبد إلى تأثير الماهيّة ، وهو غير قادر على دفعها عن نفسه .
والحاصل : أن الجبر لازم عليهم على كلّ تقدير ، لأنّه ان كانت الأفعال من فعل الوجود ، فالعبد مقهور للوجود ؛ وان كان من فعل الماهيّة ، فهو مقهور لها .
وامّا نحن فنقول : لا هذا ولا ذاك ، بل من فعل العبد المخلوق بما أعطاه من القدرة والإرادة .
[ الثاني والثلاثون : لا مفرّ لقائل هذا القول عن الجبر أصلا ]
بل لا مفرّ لهم عن الجبر أصلا ، إذ ليس فعل العبد ممّا أوجده بفعله ، خصوصا مصنوعاته الّتي يعملها كنقوشه وتصاويره ، سوى الوجود عندهم ، إذ الماهيّة لا تحقّق لها ، فهو لا يوجد الماهيّة بفعله ، وهو ؛ اى العبد ليس موجده ؛ اى موجد الوجود ؛ لأنّ
هامش
نقلت ذلك عن ديوانه المطبوع ، وقد نقل بعض ذلك عنه المحقّق القمّى في جامع الشتات ، وله أيضا نظير ذلك في ابياته الداليّة والرائيّة .