كذا الجزاء ، أجرا أو عقابا * إذ نفسه عاقب أو أثابا
والشّرع والتكليف والحدود * إذ استوى العابد والمعبود
وليست الأفعال للعباد * إذ الوجود فاعل إرادىّ
العالم ، رجعت كلّها إلى الوحدة الحقيقيّة الّتي منها بدئت ، منه بدء وإليه يعود ، فيرجع كلّ جزء إلى مركزه ومبدئه الأصلي ؛ ومركز التعيّنات العدم ، فترجع إلى العدم ، كلّ شيء هالك . » وعلى هذا ، فلو فرض اعادته ثانيا لم يكن ذلك من المعاد ، بل هو تجلّ آخر غير الأوّل .
[ السابع والعشرون : يستلزم هذا القول أيضا إنكار الجزاء ]
كذا الجزاء ؛ اى ومثل المعاد في استلزام هذا القول ، انكاره الجزاء أجرا أو عقابا ؛ إذ هو تعالى إذن يجازى نفسه ، عاقب أو أثابا ؛ يعنى ، أنّهما يعودان إلى نفسه ، والشّخص لا يثيب أو يعاقب نفسه ، وامّا وجه الاستلزام : فلأنّه بعد قبض الوجود وارتفاع الماهيّة ، رجع الجزء إلى الكلّ ، والخاصّ إلى العام ، والمقيّد إلى المطلق ، والعكس إلى العاكس ، والظلّ إلى ذي الظلّ ، فلا يبقى إلّا حقيقة الوجود ، وهي نفسه ، قال شاعرهم :
آنجا كه توئى ، عذاب نبود آنجا * آنجا كه تو نيستى ، كجا خواهد بود
[ الثامن والعشرون : يستلزم أيضا إنكار التكليف والحدود ]
وكذا الشّرع والتكليف والحدود ؛ اى مثل المعاد في استلزام هذا القول انكاره ، إذ الماهيّة غير قابلة للتّكليف ، لأنّها اعتباريّة ، ليست منشأ للآثار ، والوجود حصّة من المعبود ، ولا معنى لتكليف نفسه وتأديبه بالحدود ، ولا الأمر بعبادته ؛ إذ استوى ؛ اى اتّحد العابد والمعبود . وقد انكر الصادق ( ع ) في الحديث الآتي على الثنويّة أيضا باستلزام مقالتهم هذين الوجهين ؛ اعني ، انكار الجزاء والتكليف .
[ التاسع والعشرون : لازم هذا القول أيضا ، إنكار كون الأفعال للعباد ]
ولازم هذا القول أيضا ، أنّه ليست الأفعال للعباد ، إذ الوجود فاعل إرادىّ لأنّه المنشأ للآثار ، والماهيّة ساقطة عن الاعتبار ، وليس الوجود إلّا اللّه ، وهذا هو الجبر المطلق . فان تفوّهوا بالاختيار كقول المولوي :
اينكه گوئى اين كنم يا آن كنم * معنى آن اختيار است اى صنم
فقد نقضوا مقالتهم ، أو هو عندهم مؤوّل ، أو حكاية قول أو تقليد لغيرهم دفعا للضّرر . قال الشّبسترى :
بما افعال را نسبت مجازيست * نسب خود در حقيقت لهو وبازيست