فليس في الكسب إذن من فائدة * إذ الجميع في المآل واحدة
إذ كلّ شيء بالوجود لاحق * فيستوى المؤمن والمنافق
واستلزم الإنكار للمعاد * ولو على إعادة المباد
إذ ليس بعد قبض ما منه بدا * إلّا الوجود بالوجود عائدا
[ الخامس والعشرون : لو أمكن الكسب ، لا فائدة له ]
فليس في الكسب إذن من فائدة لو أمكن ، إذ الجميع في المآل واحدة على مقالتهم ، كما هي في الحال كذلك ؛ إذ كلّ شيء بالوجود لاحق عند الفناء ؛ كما كان عند الابتداء ، والماهيّة النوعيّة مع اشتراكها واستوائها زائلة ، والامتيازات بالتّشخصات والتعينات وكلّها مرتفعة ، فلا يبقى إلّا الوجود . فأيّ فائدة في كسب الكمال بحسب المآل ؟ وحينئذ ، فيستوى المؤمن والمنافق مآلا مع شدّة اجتهاد هذا وحدّة عناد ذلك ، أعاذنا اللّه من هذه الموهومات !
[ السادس والعشرون : يستلزم أيضا الانكار للمعاد ]
واستلزم الإنكار للمعاد ، الّذي جاء به الإسلام ، ولو على جواز إعادة المباد ، اى الفاني الهالك ، وهو المعدوم ؛ يعنى ، أنّ هذا الانكار لا يبتنى على منع إعادة المعدوم ، وان كانوا يقولون به أيضا ، بل هو لازم لهم ولو على فرض تجويزهم له .
لكن هذا الاستلزام ليس لمجرّد قولهم باصالة الوجود ووحدته واعتبار الماهيّة ، بل بضميمة قولهم : « لا تكرار في التجلي » ، وقولهم : إنّ اللّه لا يتجلّى في صورة مرّتين » .
وقد نقل السّبزوارى في حاشيته على منظومته عند قوله : « إعادة المعدوم ممّا امتنعا » ، الاتّفاق ممّن عد المتكلّمين على أنّه لا تكرار في التجلي ، وايّدوه بقوله تعالى :
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
« 1 » ، ومع هذا الالتزام يلزم انكار المعاد ، إذ ليس بعد قبض ما منه بدا إلّا الوجود بالوجود عائدا ؛ فإنّ الايجاد عندهم ليس إلّا بسط الوجود ، والفناء قبضه ، والمعاد عود الشّيء إلى ما بدء منه . وايّدوه بقوله تعالى :
كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ
« 2 » . وحينئذ فمع قبض الوجود ، ترتفع التعيّنات الّتي منها الماهيّة ، فرجعت إلى ما كانت من العدم ، فلم يبق إلّا الوجود وهو أيضا يعود إلى أصله . قال الشّبسترى :
زمان چون بگذرد بر وى ، شود باز * همه انجام ايشان همچو آغاز
رود هريك از ايشان سوى مركز * كه نگذارد طبيعت خوى مركز
قال اللّاهيجى في شرح التبيين ما حاصله : « إذا انقضى الزمان على اجزاء
هامش
( 1 ) . الرحمن 55 : 29 .
( 2 ) . أعراف 7 : 29 .