منه إختلاف النّور والديجور * والنّيرات اختلفت في النّور
فالنّور إن كان من الوجود * فكيف قد خصّص بالمعدود ؟
والاشتداد إن بقسطه انتهى * فأكثر الأشياء قسطا شمسها
وإن يكن خصوص قسطه اقتضى * فما هو البسيط لن يبعّضا
وإن يكن ذلك للماهيّة * فشأنها الظلمة بالسّويّة
فالاختلاف كان بالتّكاسر * للاعتباري مع المؤثّر
ومنه الاختلاف في الشّرافة * والخبث والخسّة والكثافة
[ ذكر بعض الاختلافات في الموجودات ، الدالة على أنّ الماهيات مجعولة ]
منه إختلاف النّور والديجور ؛ اى الظلمة ، فمن اين صار النّور لبعض الأشياء دون بعض ؟ والنّيرات اختلفت في النّور فبعضها أنور من بعض كالشمس والقمر وسائر النّجوم . فالنّور إن كان من الوجود ، فكيف قد خصّص بالمعدود من الموجودات دون الجميع ؟ والاشتداد في النّور لبعضها ، إن كان بقسطه من الوجود انتهى ؛ اى ينتهى وجه الاشتداد فيه إلى أنّ حصّته من قسط الوجود أكثر من غيره ، فأكثر الأشياء قسطا شمسها لأنّها أنور الأشياء . وإن يكن خصوص قسطه من الوجود ، اقتضى الاشتداد ، فما هو البسيط لن يبعّضا ، بان يكون بعض اجزائه اشدّ من بعض « 1 » .
وإن يكن ذلك للماهيّة فشأنها الظلمة بالسّويّة ، لا البهيّة ؛ فإنّ الماهيّة عندهم ظلمة ، والظلمة لا تقتضى النّور ، مع أنّها ليست منشأ للآثار .
فالاختلاف بالشّدة والضعف أو بالفقد والوجدان كان إذن بالتّكاسر للاعتباري ؛ اى الماهيّة مع المؤثّر وهو الوجود . فتارة : تغلب عليه بالكليّة فيما ليس له نور ، وأخرى : بالتّضعيف ، فيضعف قوّة الوجود فيما ضعف نوره ، وكلا الأمرين من مزاحمة الاعتباري للواقعى في تأثيره أو مغالبته ايّاه ، وغلبته عليه من المحال . هذا مع أنّها منتزعة ، والانتزاع لا يكون إلّا بعد تحقّق المنتزع منه ، وما لا يتحقّق إلّا بغيره ، كيف يؤثّر في المزاحمة والمغالبة مع ما هو محقّقه وموجده ، فيمنعه عن الاقتضاء والتأثير ؟
ومنه : الاختلاف في الشّرافة والخبث والخسّة والكثافة ، فالموجودات في
هامش
( 1 ) . فيه إشارة إلى انكار التشكيك في الوجود ، من حيث الزيادة والنقيصة ، ولو فرض قبوله ايّاه من حيث التقدم والتأخر والأولويّة . وبهذا التفكيك صرّح المحقّق الطوسي في التجريد وقال العلامة في شرح قوله ولا تزايد فيه ولا اشتداد ، وعليه أكثر المحقّقين لكن كلامه ( ره ) في مفهوم الوجود .