تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
ولا إذن جنس وفصل وعرض * وجوهر ، إلّا بفرض من فرض
وليس للوجود من تشكيك * إذ كان جزئيّا بلا تشريك
وإن يكن ذا وحدة نوعيّة * فالخلق ، كالخالق في الهويّة
وهو محال إذ تركب لزم * في ذات واجب الوجود ، فافتهم
وحيث ما في الكون من خليقة * قد استوت فيما به الحقيقة
وما الماهيّات سوى اعتبار * فممّ الاختلاف في الآثار ؟

[ الحادي والعشرون : يستلزم أيضا ، القول بوحدة جوهرية الأشياء كلّها ]

ولا إذن جنس وفصل وعرض وجوهر ، إلّا بفرض من فرض إذ لا تحقّق لشيء منها في العين ، فكلّها عناوين فرضيّة اعتباريّة . فإنّ ذوات الأشياء ليست إلّا حقائقها ، والحقائق ليست إلّا المتأصّلة ، والمتاصّل ليس إلّا الوجود ؛ فليس ذات كلّ شيء الّا وجوده ، والوجود لا جنس له ولا فصل ، ولا هو عرض ولا جوهر ، وباعتبار تأصّله ووحدته وعدم حاجته إلى موضوع ، فهو جوهر واحد ؛ فجوهريّة الأشياء كلّها واحدة .

[ الثاني والعشرون : يستلزم أيضا ، القول بعدم التشكيك في الوجود ]

وليس للوجود من تشكيك ، إذ كان جزئيّا حقيقيّا على ما تقدّم بلا تشريك ، فإنّ التشكيك متفرّع على التعدّد ، وهو من الأمور الواقعيّة ولا معنى لفرضه بالاعتبار ، وإذا كان الوجود جزئيّا حقيقيّا ، فلا تشكيك فيه أصلا ، وإن يكن ذا وحدة نوعيّة ليصحّ فرض التشكيك فيه ، فالخلق إذن كالخالق في الهويّة ، لاتّحادهما في الحقيقة المشتركة ، فيكون الواجب والممكن كزيد وعمرو أو كالإنسان والبقر ، وهو مع أنّهم لا يقولون بالوحدة النوعيّة ، محال في ذاته . إذ تركّب لزم في ذات واجب الوجود ، فافتهم ، لأنّه إذا كان مشتركا مع غيره في طبيعة الوجود ، احتاج إلى ما به الامتياز فيلزم التركيب . وحاصل هذا الوجه : الترديد بين أحد امرين : امّا ان يكون الوجود جزئيّا ، فلا تشكيك فيه واقعا ؛ أو كليّا ، فيلزم التركيب في ذات الواجب ولا ثالث لهما .

[ الثالث والعشرون : على القول بأن الماهيات اعتبارية ، فممّ الاختلاف في الآثار الواقعية ؟ ]

وحيث أن ما في الكون من خليقة ، قد استوت فيما به الحقيقة ، لأنّ حقيقة كلّ كائن بالوجود وما الماهيّات سوى اعتبار ، تنتزع من الوجود ، فممّ جاء هذا الاختلاف في الآثار ؟ الواقعية العينيّة لها ، فإنّ الماهيّة ليست عندهم منشأ للآثار ، فلا بدّ أن تكون كلّها للوجود ، فكيف يختلف الوجود في حكمه ؟ ومقتضاه ، تارة : بالفقدان والوجدان ، وأخرى : بالزّيادة والنّقصان ، وثالثة : بما يلائمه ويضادّه .