إذ هو ذاته ، فإن منه بدا * ما كان مخلوقا فقد تعدّدا
بل نفى خلقة وخالقيّة * إذ ليس إلّا البسط والماهيّة
فخلقه أقدر بالخليقة * منه فالإطلاق لهم حقيقة
ونفى ما بالغير في الموجود * إذ ليس موجود سوى الوجود
بل كلّ ما في الكون ذو ثبات * حقّا ، فذاك قائم بالذّات
فليس إمكان ، حدوث وفناء * إذ ليس ما سوى الوجود كائنا
[ السادس عشر : يستلزم أيضا نفي مخلوقية الوجود ]
ونفى مخلوقيّة الوجود أصلا ، إذ هو اى الوجود ذاته ، وذاته غير مخلوق ، فإن كان منه بدا ؛ اى ظهر ووجد من الوجود ما كان مخلوقا فقد تعدّدا ، لأنّ وجود المخلوق غير الوجود الّذي هو الخالق ؛ إذ لا يكون الشيء موجدا لنفسه ، ولا القديم محدثا لما هو ذاته . فيتحقّق للوجود نوعان : حادث وقديم ، وهم يقولون بوحدته ؛ بل نفى خلقة أصلا ، حتّى في غير الوجود ، ونفى خالقيّة للّه تعالى ؛ إذ ليس إلّا البسط والماهيّة ، وبسط الذات ليس بخلق حقيقة ، والماهيّة أيضا غير مخلوقة عندهم ، فلا خالقيّة ولا مخلوقيّة .
وعلى هذا ، فخلقه أقدر بالخليقة منه تعالى ( الخليقة والخلق بمعنى واحد ) .
ووجه كون الخلق أقدر منه : أنّ الإنسان يقدر على خلق ما يباين ذاته ، وهو تعالى لا يقدر إلّا على بسط ذاته . فالإطلاق ؛ اى اطلاق الخلق لهم حقيقة ، لنصّه تعالى بقوله :
أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ . . .
« 1 » وقوله :
تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ
، ولكنّه بالنّسبة إليه تعالى عندهم مجاز وبالاعتبار .
[ السابع عشر : يستلزم أيضا ، نفي ما بالغير في الموجود ]
ويستلزم أيضا نفى ما بالغير في الموجود . إذ ليس موجود عندهم سوى الوجود ، والوجود قائم بالذّات ، وليس غيره إلّا الماهيّة ، والماهيّة لا وجود لها إلّا في الاعتبار ، فهي غير موجودة . فتقسيم الموجود إلى ما بالذّات وما بالغير ، ليس على وجه الحقيقة ؛ بل كلّ ما في الكون ذو ثبات حقّا ، فذاك قائم بالذّات ، فالموجودات العينيّة كلّها قائمة بالذات من حيث الوجود ؛ وامّا من حيث الماهيّة ، فكما قيل : « كلّ ما في الكون وهم أو خيال » ؛ وكما قال الشبسترى : « من وتو عارض ذات وجوديم » ومراده بالعارض : العارض في الاعتبار دون الخارج ؛ إذ الوجود ليس بعارض ولا معروف ، فليس إمكان ولا حدوث ولا فناء ؛ إذ ليس ما سوى الوجود كائنا وموجودا ،
هامش
( 1 ) . آل عمران 3 : 49 .