ويلزمون نفى صادريّة * فاستلزم الإنكار للعلّية
بل نفى كلّ علّة معلول * إذ الوجود ، بسطه شمولىّ
بل ليس للأشياء إذن تباين * إذ التساوي للجميع ، بيّن
والامكان والحدوث والفناء ، من صفات الموجود ، وإذ لا موجود إلّا الوجود ، وهو قائم بالذّات : واجب ، قديم ، لا يعرضه حدوث وفناء ، فلا حقيقة لهذه العبارات من حيث الوجود أيضا .
[ الثامن عشر : يستلزم أيضا ، نفي الصادرية وإنكار العلية ، مع أنّ فلسفتهم مبتنية عليها ]
ويلزمون نفى صادريّة في الواقع ونفس الأمر ، إذ ليس إلّا الوجود الواحد ، والماهيّة غير مجعولة ، فلا تكون صادرة ، والصادر لا يكون إلّا متحقّقا ولا تحقّق للماهيّة . فاستلزم نفى الصادريّة الإنكار للعلّية والمعلوليّة ، مع أنّ فلسفتهم مبتنية على الصادريّة والعلّية . والملازمة ظاهرة ، إذ ليس عندهم إلّا بسط الوجود من دون انثلام في وحدته ، فلا معنى لكون بعضه علّة وبعضه معلولا . فان أضيفت العلّة إلى نفس الوجود بلحاظ البسط ، فليست إلّا اعتباريّة ؛ وان أضيفت إلى الماهيّة ، فكذلك ، لعدم قبولها الجعل ولكونها اعتباريّة ؛ وان أضيفت إلى الوجود من حيث الفيء والعكس ، فليس المراد بهما الحقيقة ، وإلّا لزم ان يكون له تعالى فيء وعكس ، فليست أيضا الّا اعتباريّة .
[ التاسع عشر : بل يستلزم نفي كلّ علّة ومعلول ]
بل استلزم نفى كلّ علّة ومعلول على الاطلاق في جميع الأشياء ، إذ الوجود بسطه شمولىّ عامّ ، لا يختصّ ببعض دون بعض ، فما به التحقّق في الجميع واحد وهو الوجود ، فلا معنى لكون شيء علّة لوجود آخر . وامّا الماهيّات ؛ فهي عندهم متباينات ، والمباين لا يكون علّة للمباين لعدم السّنخيّة . ومع ذلك فهي اعتباريّة منتزع كلّ ماهيّة عن حصّة وجودها ، وأيضا الاعتباري لا يمكن ان يكون علّة ولا معلولا إلّا بالاعتبار .
[ العشرون : يستلزم أيضا ، عدم التباين للأشياء ]
بل ليس للأشياء إذن تباين ، إذ التساوي للجميع ، بيّن ، لأنّ تجوهر كلّ شيء بحقيقته ، وحقيقة كلّ شيء بوجوده ، والوجود واحد بالفرض ؛ فالموجودات مشتركة في الحقيقة ، فكلّها بمنزلة افراد حقيقة واحدة ؛ والماهيّة اعتباريّة ، والاعتبار لا يصيّر الحقيقة الواحدة حقيقتين ، مع أنّها كما تقدّم ، ليست إلّا من مشخّصات الحدود الفرضيّة ، والمشخّصات لا توجب التباين في الحقيقة ؛ فالأشياء إذن كلّها متّفقة الحقيقة ، والتباين في الأمر الاعتباري .