تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
والعقل والإسلام باتّفاق * قد حكما بحقّ الافتراق
واستلزم القول بذا الإذعانا * بانّه الآن كما قد كانا
والخوض في الذات بل اكتناهه * إذ وصفوه أىّ شيء كيف هو
وانتزعوا المفهوم للحقيقة * مشتركا مع كونها دقيقة
واستلزم التشبيه بالمحدود * ونفى مخلوقيّة الوجود
المشخّصة للطّبيعة ، تجعل الافراد متعدّدة متمايزة في مقام الفرديّة ، دون الجوهريّة . والعقل والإسلام باتّفاق ، قد حكما بحقّ الافتراق بين الخالق والمخلوق ، لا بالافتراق الاعتباري ؛ فهذا القول مخالف لضرورة العقل والاسلام .

[ الثالث عشر : يستلزم على القول بها الاذعان بأنّه الآن على ما كان ولم تنثلم وحدته ]

واستلزم أيضا القول بذا ، الإذعانا بانّه الآن كما قد كانا ؛ اى ليس معه شيء في الموجوديّة ؛ كما قد كان قبل الايجاد ، فإنّه كان ولم يكن معه شيء ، ثمّ خلق ما كان ، ثمّ يبقى ويفنى كلّ شيء ، ويعود إلى ما كان . هذا على مقتضى العلم الّذي وصل إلينا . وامّا على قولهم ، فإنّ الموجوديّة ليست إلّا بالوجود ، والوجود قد كان ولا موجود سواه ، وهو الآن على ما كان لم تنثلم وحدته ، ولم يتعدّد وجوده ، فهو الموجود ، وكلّ شيء سواه منسوب إلى الوجود . الّا ان يقولا بأنّه كان ، ولم يكن معه شيء ، لا حقيقة ولا اعتبارا ومنسوبا ، والآن معه شيء اعتبارا ومنسوبا ، لكنّه لا يساعده الذوق السّليم والعقل المستقيم .

[ الرابع عشر : يستلزم هذا القول ، الخوض في ذاته تعالى واكتنانه مع النهي عنه ]

واستلزم أيضا الخوض في الذات ؛ اى ذاته تعالى مع ورود النّهى عنه ، بل يستلزم هذا القول اكتناهه تعالى لا مجرّد الخوض . إذ وصفوه بانّه أىّ شيء هو في ذاته ، وذلك حيث قالوا أنّ ذاته الوجود ، ووصفوه بأنّه كيف هو ، حيث قالوا : بأنّ الموجودات وجوداته ، وأنّه منبسط على الماهيّات بالذّات أو بشعاعه وفيئه أو بعكسه ، وأنّه واحد في عين الكثرة ، وكثير في عين الوحدة وأمثال ذلك . ومن ذلك أنّهم انتزعوا المفهوم للحقيقة مشتركا ، مع كونها دقيقة ؛ اى مع كون الحقيقة دقيقة ؛ فانّهم مع قولهم بأنّ كنهه في غاية الخفاء ، ادّعوا انتزاع المفهوم الواحد من حقيقة الوجود .

[ الخامس عشر : يستلزم أيضا تشبيهه بالمخلوق ]

واستلزم التشبيه بالمحدود المخلوق ، إذ الانبساط والشّعاع والفيء والعكس من خواصّ المخلوق المحدود .