تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
كانت حدودها كلا حدود * فوحدة الوجود والموجود
فلا وجودات ولا مجالي * وليس للتّشكيك من مجال
ولا لميز الربّ والمربوب * أو ميز الإمكان عن الوجوب
بل كلّ ذاك محض الاعتبار * لقلقة ، بها اللّسان جار
فاتّحدت في الذات والهويّة * حقيقة الخالق والبريّة
فجوهريّة الجميع واحدة * والاعتبار كلّ شخص فرّده
أيضا أمور ، فانتفى المراتب ؛ إذ كانت حدودها إذن اعتباريّة ، فهي كلا حدود . فالوجود في الواقع ليس إلّا بسيطا غير متفصّى ولا متشقّص ، فإذا لم يكن محدودا واقعا ، لم يكن له مراتب ، لأنّ المراتب فرع التعدّد ، وحينئذ فوحدة الوجود والموجود معا ، لا وحدة الوجود وتكثّر الموجود . فلا وجودات ولا مجالي ، إذ الاعتبار لا يخرج الواقع عمّا هو عليه ، فلا موجب لصيرورة الوجود ، وجودات ، ولا الماهيّات إذا كانت اعتباريّة محضة شيء تقبل التجلّى . وأيضا ليس للتّشكيك من مجال ، إذ التشكيك فرع المراتب ، وهي فرع التعدّد والتكثر ، ولا لميز الربّ والمربوب ، وافتراق الخالق عن المخلوق ؛ أو ميز الإمكان عن الوجوب من مجال أيضا ، لوحدة الوجود والموجود حقيقيّا ، بل كلّ ذاك من المراتب وكثرة الموجود ، وامتياز الربّ عن المربوب . والقول بالإمكان والوجوب محض الاعتبار ، الّذي لا واقع له وإنّما التلفظ بها منهم ، لقلقة بها اللّسان جارى ، تقليدا لغيرهم أو صونا عن ضررهم ؛ ولأنّهم التزموا ظاهرا بالإسلام فلا يمكنهم انكار ضروريّاته صريحا بعد الالتزام ، وإلّا فمقتضى أوهامهم الّتي سمّوها براهين ، وركنوا في الاعتقاد بها ركون الجزم واليقين ، ليس إلّا ما ذكرنا .

[ الثاني عشر : اتحاد الخالق والمخلوق يستلزم القول بوحدة الوجود وأصالته ]

فاتّحدت اذن في الذات والهويّة حقيقة الخالق والبريّة ؛ لأنّ ذات كلّ شيء وحقيقته عندهم ، ما به تحقّقه ؛ وتحقّق كلّ شيء بالوجود لا غير . فالوجود حقيقة الواجب والممكن ؛ فجوهريّة الجميع الّتي بها تظهر وتتحقّق واحدة ، والاعتبار بناء على اعتباره ، انّما اثر في مقام التشخص فقط ، فهو كلّ شخص فرّده عن الحقيقة ، فالوجود بمنزلة الطبيعة النّوعيّة ، لاشتراك الواجب والممكن فيه . وغاية تأثير الاعتبار ، انّما هي في التشخص لا في الحقيقة والجوهريّة ؛ فالاعتبار بمنزلة العوارض