تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
جزنا ، ولكن هل هي المؤثّرة * في جعله ، ذا حصص مغايرة
فانفصم البسيط بالحدود * لم تبق بعد وحدة الوجود
تركّب الممكن من أمرين * هذا اعتباريّ وذاك عينىّ
بل إن تكن مجعولة تركّبا * من واجب وممكن ومن أبى
ألزم تركيبا لواجبين * والاعتراف بالمؤثّرين
مع كونها على الوجود تغلب * أو لم تؤثّر فانتفى المراتب

[ الحادي عشر : هل الماهية مؤثرة في جعل الوجود ذا حصص مغايرة ؟ ]

جزنا عن السؤال عن كيفيّة التحصّص وكيفيّة الانبساط ، ولكن هل هي المؤثّرة في جعله ؛ اى الوجود ذا حصص مغايرة ، متمايزة ، أم لا ؟ فإنّ الأمر لا يخلو منهما ، وكلّ منهما يستلزم مفاسد ومحاذير : امّا الأوّل : فإنّ الماهيّات إذا كانت مؤثّرة في التحديد واقعا فانفصم الوجود البسيط بالحدود الّتي أحدثتها الماهيّات ، وحينئذ لم تبق بعد ؛ اى بعد ذلك ، وحدة الوجود ، بل صار الواحد وجودات متعدّدة حقيقة ، ومتمايزة واقعا ، وأيضا تركّب الممكن من أمرين ، هذا اعتباريّ وذاك عينىّ واقعىّ ؛ لأنّ المفروض ، أنّ الماهيّة مؤثّرة في التحديد ، فلا بدّ أن تكون شيئا لها صلاحيّة التأثير ، وما كان بهذه المثابة من الصلاحية ، كان دخيلا في واقعيّة الممكن وتحقّقه ، فيلزم تركّبه من امر واقعىّ وامر اعتباري . بل إن تكن الماهيّة مجعولة ، تركّب الممكن من واجب وممكن ؛ لأنّهم قد اختلفوا في أنّ الماهيّة مجعولة أم لا ، على قولين ، والقائل بالوحدة لا يقول بمجعوليّتها . ولكنّا نردّدهم من حيث عدم خلوّ الواقع عن أحدهما ، فمن قال بمجعوليّتها لزم ما ذكرنا ، لأنّ الماهيّة إذا كانت مجعولة ، كانت ممكنة ، وإذا فرضت مؤثّرة ، كانت جزء الممكن الموجود ، والجزء الآخر هو الوجود ، وهو واجب ، فتركّب من الواجب والممكن ؛ ومن أبى مجعوليّتها ، الزم امرين آخرين ؛ اعني ، تركيبا لواجبين ، والاعتراف بالمؤثّرين ، كالثنويّة ، لأنّ الماهيّة إذا لم تكن مجعولة ، وهي مع ذلك كانت مؤثّرة ، كانت إذن مؤثرة بالذّات لا بالجعل ؛ وكلّ ما كان مؤثّرا بالذّات ، فهو واجب . فقد تركّب الممكن من واجبين ، مع كونها في التأثير أقوى ، لأنّها على الوجود تغلب لتحديدها ايّاه في الانبساط ، فصار الواجب إذن مغلوبا أو لم تؤثّر ( عطف على قولي : « هل هي المؤثّرة » ) ، وهذا هو الشقّ الثاني من الترديد ، ومع عدم تأثيرها يلزم