تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
ومع بقائه على البساطة * من أين حاز العالم انبساطه ؟
من أين هذا الثقل والتجسّم ؟ * فإنّ الاعتبار لا يجسّم
هب أنّه خصّ بالاعتبار * فكيف كان الانبساط الطارئ ؟
أمن تجلّى ذاته بنفسه ؟ * أم بتجلّى فيئه أو عكسه ؟

[ الثامن : من أين حاز العالم انبساطه ؟ مع بقاء الوجود على بساطته ؟ ]

ومع بقائه على البساطة ، من أين حاز العالم انبساطه ، هذا الانبساط العريض المشهود ، من ارضه وسمائه بما فيها من أجناس مختلفة وأنواع متشتّتة غير مؤتلفة . فان قيل : إنّه من قبيل انبساط شعاع الشّمس على الحيطان والجدران . قلت : مع انّ ذلك يوجب التحصّص واقعا ، قياس مع الفارق ، لأنّه انبساط الموجود على الموجود ، وهنا انبساط الموجود على المعدوم ؛ لأنّ الماهيّات قبل انبساط الوجود عليها معدومة ، والمعدوم لا يقبل الانبساط ، فكيف ومن أين هذا الثقل للأشياء الثقيلة ؟ ومن اين هذا التجسّم للأجسام وكذا الطول والعرض والعمق ؟ فإنّ الاعتبار لا يجسّم الشيء والوجود الّذي هو حقيقة الأشياء بسيط غير قابل للتجسّم ، ولا للثّقل والخفّة والعرض والطول . هب أنّه خصّ بالاعتبار ، فتحقّقت وجودات خاصّة ، فكيف كان هذا الانبساط الطارئ للوجود ؟ وكيف كان بسطه على الماهيّات وهي معدومة ؟ كما أشرت إليه :

[ التاسع : كيف كان بسط الوجود على الماهيات ، وهي معدومة ؟ ]

أمن تجلّى ذاته بنفسه ؟ أم بتجلّى فيئه أو عكسه ؟ فإنّه بحسب التصوير لا يخلو عن أحد ثلاثة : امّا ان يكون ببسط ذات الوجود على الماهيّات ، بان يفرض أنّ الوجود بذاته مبسوط عليها كصفحة منبسطة على نقاط مفروضة تحته ، تأخذ كلّ نقطة منه على حسب حدّها ؛ أو بفيئه ؛ اى ظلّه وشعاعه ، بان يفرض الوجود ، كالشّمس وله شعاع منبسط ، كشعاعها المنبسط على الحيطان والجدران ؛ أو بعكسه ، بان يفرض الماهيّات مرائي ومجالي ، والوجود منعكس فيها انعكاس الصورة في المرآة ، وكلّ ذلك من انحاء التجلّى ويسمّى عندهم به . وقد وقع في كلماتهم التعبير عن الانبساط بكلّ من هذه الأنحاء . وقد جمع هذا البيت ، الأنحاء كلّها :
كلّ ما في الكون وهم أو خيال * أو عكوس أو مرايا أو ظلال