وقولهم صرف الوجود يحفظ * وهم كما في الأصل لا يلاحظ
كيف البسيط قد تجزّى بالحصص * حقّا ولو لم يك حقّا لم يخصّ
وكيف الاعتبار حدّ الواقعىّ ؟ * أم كيف حدّه ولم ينتزع ؟
من غير تبدّل ، فيقال هذا الشّيء كان كذا ، فصار كذا ، كذلك الوجود معنى وهو التقرر غير متغيّر .
وقولهم صرف الوجود يحفظ ؛ اى الوجود الغير المقيّد بالحدود ، محفوظ في الحالين ، وهم ، أو مغالطة ؛ كما أنّ في الأصل لا يلاحظ ذلك ، فإنّ الملحوظ في الأوّل هو الوجود الخاصّ ، لا صرف الوجود ، وإلّا لجاز ان ينتزع منه هذا الثاني قبل التبدّل ، بل لجاز ان ينتزع منه كلّ شيء ، لأنّ كلّ شيء يلائم مع صرف الوجود .
والحاصل : أنّ المحفوظ ، لا بدّ ان يكون هو الملحوظ في الأوّل ، الّذي صار منشأ لانتزاعه ، وهو الوجود الخاصّ ، وإلّا لم يكن محفوظا ، والوجود الخاصّ الّذي كان منشأ لامنتاع الأوّل غير هذا ، وإلّا لكان منقلبا إليه من اوّله .
[ الخامس : كيف صار الموجود البسيط وجودات حقيقة ؟ ]
على قولهم ببساطة الوجود ، كيف البسيط قد تجزّى بالحصص حقّا ؟ حتّى صار الوجود الواحد ، وجودات حقيقة ، ولو لم يك ؛ اى التجزى بالحصص حقّا وواقعا ، لم يخصّ واقعا ، حتّى يكون وجودات خاصّة ، فيقال وجود هذا ووجود ذا ووجود ذاك .
فان قالوا : إنّ الحصص بالاعتبار ، فالاعتبار لا يكون موجبا للآثار .
ومع ذلك ، فهو قول بوحدة الوجود والموجود .
[ السادس والسابع : كيف حدّدت الماهية الاعتبارية الوجود الواقعي ؟ أم كيف حدّدته قبل انتزاعها من منشأ انتزاعها ]
وإذا فرض تحصّصه واقعا ، كان محدودا ولا محدّد له غير الماهيّة ، والمفروض أنّها اعتباريّة ، وكيف الاعتبار حدّ الواقعىّ ، فإنّ الأمر الواقعي لا يحدّ إلّا بما هو واقعىّ مثله .
أم كيف حدّه ولم ينتزع ؛ يعنى ، أنّه لو سلّم أنّ الاعتبار يصحّ ان يكون محدّد الواقعي ، فالماهيّة على قولهم منتزعة ، ولا انتزاع إلّا بعد وجود منشأ انتزاعها ، فكيف يكون محدّدا واقعيّا لمنشإ انتزاعها قبل انتزاعها ؟ ولو كان التحديد والتحصّص اعتباريّا ، فهو باق على بساطته وصرافته من دون تخصّص .