تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
والعرض الحادث بعد المنتزع * كالعلم واللّون فممّ ينتزع ؟
فإن من الأوّل ، فهو قد بدا * خلوا ، وإن من غيره تعدّدا
فإن تداخلا تجزّى واتّسع * وإن تمايزا فحمل امتنع
واستلزم المسخ والاستحالة * تبدّل الوجود لا محالة
لأنّه الأصل وبالوجدان * باق كما تعاقب اللّونان

[ الثالث : العرض الحادث بعد الوجود ، ممّا ينتزع ]

والعرض الحادث بعد الوجود المنتزع ، كالعلم واللّون ، الّذين يعرضان على موصوفهما بعد تحقّقه بزمان ؛ كما أنّ زيدا لم يكن عالما ثمّ صار عالما وهذا الشيء لم يكن احمر ، ثمّ صار احمر ، وهكذا حكم سائر الأعراض اللّاحقة للذّوات ؛ فممّ ينتزع هذا العرض الحادث بعد الوجود ؟ والأمر فيه لا يخلو عن وجهين : إمّا ان يكون منتزعا من الوجود الأوّل ، أو من وجود آخر غيره ؛ فإن كان منتزعا من الأوّل ، فهو قد بدا ؛ اى ظهر وتحقّق خلوا من هذا العرض ؛ وإن كان من غيره ، فقد تعدّدا الوجود ، ومعه فلا يخلو إمّا ان يكون الوجودان يتداخلان ، فيصيران وجودا واحدا ، أو يتمايزان ؛ فإن تداخلا تجزّى الوجود بعد بساطته ، واتّسع بعد ضيقه ؛ وإن تمايزا فحمل امتنع ، لما اشترطوا في الحمل ، الاتحاد في الوجود ، ومع فرض العلم والعالم موجدين بوجودين ، لا يمكن حمل أحدهما على الآخر لفقد شرطه . فان قالوا : الوجودان ، وان كانا متعدّدين من حيث الحدود ، الّا أنّهما متحدّان من حيث الحقيقة . لقلنا بمثل ذلك في زيد وعمرو ، فاللّازم جواز حمل أحدهما على الآخر أيضا .

[ الرابع : يستلزم هذا القول المسخ والاستحالة ]

واستلزم المسخ : وهو تبدّل الصورة النوعيّة بصورة نوعيّة أخرى ؛ والاستحالة ؛ والمراد بها : تحوّل الشيء من صورة إلى أخرى ، كتحوّل النّار رمادا ، والبدن ترابا والنّطفة علقة ، ثمّ مضغة ، ثمّ لحما . تبدّل الوجود على قولهم لا محالة ، لأنّه الأصل ، والماهيّة منتزعة عنها بالتّبع ، فيجب أوّلا تبدله ، ثمّ تبدّل الماهيّة بتبعها . والحال أنّ الوجود بالوجدان ، باق كما هو باق إذا تعاقب اللّونان على شيء واحد ؛ يعنى ، أنّ المسخ والاستحالة بالنّظر إلى العقل والوجدان ، ليس إلّا كتعاقب اللّونين في بقاء الوجود ومحفوظيّته في الحالين ؛ فإنّا لا نرى تغيّرا في الوجود ، وإنّما التغيّر في الموجود ، ليس الّا أنّ الوجود مفهوم منتزع من تقرّر الشّيء وكونه . فكما أنّ الشيئيّة والهذيّة محفوظة