تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
ثمّ له أيضا توالى فاسدة * ومشكلات للفساد عاضدة
نذكر منها جملة فاعرف بها * مبلغ فهم العظماء النّبهاء
إنّ الوجود عاند الماهيّة * نور وظلمة ، فلا سنخيّة
كيف يكون منشأ انتزاعها ؟ * أم كيف الأضداد على امتناعها ؟

ذكر بعض التوالي الفاسدة لهذا القول ، والمشكلات الّتي يستلزمها

قد رأيت أن اذكر توالى فاسدة ، يترّتب على القول بتأصّل الوجود ووحدته ، واعتبار الماهيّة وفسادها ، إمّا عقلا أو شرعا ، أو على حسب التزامهم ومشكلات أيضا يشكل بها عليهم ، ولا محيص لهم عنها ولا مفرّ ، فقلت : ثمّ له ؛ اى للقول بوحدة الوجود وتأصّله أيضا ؛ اى مضافا إلى ما تقدّم ، توالى فاسدة ومشكلات ؛ اى وأمور تشكل عليهم بمقتضى التزامهم ، وهي للفساد عاضدة ؛ اى تعضد فساد هذا القول وتؤيّده . نذكر منها جملة على حسب ما ظهر بالبال القاصر ، في الحال الحاضر ؛ ولا ادّعى انحصارها فيها ، ولعلّ المتأمّل ، يظفر بأزيد من ذلك ، فخذ هذه الجملة وتأمّل فيها ، فاعرف بها مبلغ فهم العظماء النّبهاء ، من الحكماء والعرفاء .

[ الأوّل والثاني : كيف يكون الوجود منشأ انتزاع الماهية ، وهما معاندان وضدان ولا سنخية بينهما ؟ ]

إنّ الوجود عاند الماهيّة ؛ اى ضدّ لها بالاتّفاق منهم ، إذ الوجود نور ، والماهيّة ظلمة ، فلا سنخيّة بينهما ؛ وإذا لم تكن سنخيّة ، كيف يكون الوجود منشأ انتزاعها ؟ ، مع أنّ السنخيّة ، معتبرة بين المنتزع والمنتزع منه ، وإلّا لجاز انتزاع كلّ شيء من كلّ شيء ؟ أم كيف تنتزع الأضداد على امتناعها ؟ من الصدق اللّازم منه عدم السنخيّة ؟ فإنّه لا يمكن فرض شيء واحد سنخا للمتضادين بل المتضادّات . فان قالوا : الحكم ثابت من الطرفين ، فكيف تفرض السنخيّة بينهما على اصالة الماهيّة ؟ قلنا : ليس الوجود كالحجريّة والإنسانيّة والماء والنّار ، حتّى يحتاج في انتزاعه إلى لحاظ السنخيّة ؛ بل حقيقيته ليست إلّا تقرّر الماهيّة وتحقّقها ، وكونها وثبوتها ، فهو ليس بمنتزع ؛ ولو كان ، فهو منتزع من تقرّرها لا من نفس الماهيّة .
هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 474 | ابو جعفر محمد جواد الخراساني