تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
فالكثرة المحدودة المضافة * غير الّذي عار عن الإضافة
وهي على تجريد الاعتبار * عين ، وليس غيره في الدار
فهي بالاعتبار كالعكوس له * فكثرة في وحدة المعكوس له
وقيل : إنّها له مجالي * وقيل : غير ذا من الأقوال
تنبئ عن تخالف الأنظار * أو في المثال فرق اعتباريّ
وكلّ ذا تخرّص بالغيب * وفتح باب الرّيب في اللّاريب
وقد قالوا : الماهيّات أو الأعيان الثابتة ما شمّت رائحة الوجود أصلا . وحينئذ فاجتمعت في هذه الوجودات المتكثّرة المحدودة بالحدود الاعتباريّة جهتان : جهة المحدوديّة الظاهريّة ، وان كانت اعتباريّة ؛ وجهة النّفسيّة الأصليّة مجرّدة عن الإضافة . فان لوحظت بجهة الإضافة ، فالكثرة المحدودة المضافة ، وهي الوجودات الخاصّة ، غير الّذي عار عن الإضافة ؛ اعني مطلق الوجود ، وهي ان لوحظت على تجريد الاعتبار ، فهي عين ؛ اى عين الوجود المطلق ، وليس غيره في الدار ، فهي اى الوجودات بالاعتبار ؛ اى لا على الحقيقة ، بل مع ذلك الاعتبار ، كالعكوس له للوجود المطلق ؛ نظير العكوس المتعدّدة في المرآة للشّخص الواحد ، فكثرة في وحدة المعكوس له ؛ ففي عين الوحدة كثرة وفي عين الكثرة وحدة بالاعتبارين . هذا خلاصة ما ذكره المحقّقون منهم على نحو الجمع . وقيل : إنّها ؛ اى الماهيّات له ؛ اى للوجود المطلق ، مجالي ومظاهر ؛ وقيل : غير ذا من الأقوال الّتي مرّت الإشارة إليها في صدر المبحث . وهذه الأقوال لا تخلو : امّا تنبئ عن تخالف الأنظار ، كما هو الظاهر وهو مقتضى الحيرة واختلاف الطبقات في الفهم والاستعداد ، أو في المثال فرق اعتباريّ بينهم مع وحدة الأنظار ، وكلّ ذا تخرّص بالغيب ، لأنّه ناش عن الحدس والظنون . قتل الخرّاصون ، ان هم إلّا يظنّون ! وفتح باب الرّيب في اللّاريب ، لأنّهم أوّل من فتح التكلم في ذات اللّه ، وكانوا يتكلّمون به أوّلا في السّراديب ؛ كما حكى عن الجنيد . فصار ذلك فتح باب لكلّ زنديق ومرتاب ، فدسّسوا فيه من الأوهام والشّبهات ما سوّلت لهم أنفسهم ، ونشروها بين أهل الإسلام ، ليلبسوا عليهم دينهم فصارت في أيدي الرجال ، فجعلوها محطّ القيل والقال ، واجالوا فيها الآراء ، حتّى آل الأمر إلى تشتّت الأقوال . فهؤلاء القائلون بوحدة الوجود على اختلاف شعبها ، أو بالوجود دون وحدتها
هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 472 | ابو جعفر محمد جواد الخراساني