وما به نقول وصف منتزع * ليس له ذات ومعناه يسع
كالشّيء فالإطلاق ما له حرج * تجرّد واللّاتجرّد اندرج
* * *
والله إذ قالوا هو الوجود * وفي الوجود انحصر الموجود
أشكل أمر ممكن الوجود * وكونه زوجا بلا جحود
فالتزموا صونا عن الإنكار * بأنّ ذاك كلّه اعتبارىّ
وأنّه يوصف بالموجود * إذ كان منسوبا إلى الوجود
بُيُوتِكُنَّ
« 1 » على قراءة الكسر وما به نقول من مفهوم الوجود ، وصف منتزع عن تحقّق الشيء ، وكونه وثبوته ، وهذا المفهوم ليس له ذات محقّق في العين حتّى يكون الوجود قائما بذاته ؛ ومعناه وهو صرف الثبوت يسع كلّ شيء في الواجب والممكن ، كالشّيء حيث تعمّ جميع الأعيان ، فالإطلاق فيه ما له حرج من محذور الاشتراك ، بل تجرّد واللّاتجرّد اندرج فيه من غير محذور .
تقرير قولهم في وجود الممكن ، وزوجيّته ، وكيفيّة بسط الوجود على الماهيّات
والله إذ قالوا هو الوجود كما عرفت ، وفي الوجود انحصر الموجود ، والمتحقّق حيث لا موجود عندهم ، ولا متحقّق سوى الوجود ، أشكل عليهم أمران :
أحدهما : أمر ممكن الوجود من حيث وجوده ، لأنّ الوجود عندهم منحصر بالواجب ، فلا وجود للممكن ؛
وثانيهما : كونه زوجا تركيبيّا عندهم بلا جحود . فإنّهم قالوا : كلّ ممكن زوج تركيبىّ ، له ماهيّة ووجود ، ومع حصر الوجود في الواجب ، كيف يكون الممكن زوجا تركيبيّا ؟
فالتزموا صونا عن الإنكار ودفعا للاضطرار والزاما للإقرار ، بأنّ ذاك كلّه ؛ اى وجود الممكن وزوجيّته ، اعتبارىّ لا حقيقي ، وأنّه إنّما يوصف بالموجود ، ويقال الممكن موجود ، والإنسان موجود ، والحيوان موجود ، وهكذا ، إذ كان منسوبا إلى الوجود ؛
هامش
( 1 ) . الأحزاب 33 : 33 .