والدفع أنّ مثل هذه العلل * يبنى على التأصّل الّذي بطل
فذلك المفهوم ممّا يلزم * محذور الاشتراك لو يعمّم
وذاك في حصوله لم يفتقر * إلى انضمام وبذاته يقر
كذلك ، إذ هو عينه ، فلا يكون الوجود مفهوما كلّيا يمكن ان يكون له افراد ، بل هو في حدّ ذاته جزئىّ حقيقىّ ليس فيه امكان تعدّد ولا انقسام ، وقائم بذاته عن كونه عارضا لغيره . فيكون الواجب هو الوجود المطلق ؛ اى المعرّى عن التقييد بغيره والانضمام إليه .
وعلى هذا لا يتصوّر عروض الوجود للماهيّات الممكنة ، فليس معنى كونها موجودة إلّا أنّ لها نسبة مخصوصة إلى حضرة الوجود القائم بذاته ، وتلك النّسبة على وجوه مختلفة وانحاء شتّى ، يتعذّر الاطّلاع على ماهيّاتها ، فالموجود كلّى وان كان الوجود جزئيّا حقيقيّا . »
ثمّ قال : « وقال بعض الفضلاء كذا نسمعه ، يقول : أنّ هذا مذهب الأوّلين والآخرين من الحكماء والمحقّقين . » انتهى .
فانظر إلى هذا الحكيم ، كيف غلط أو غالط بين المفهوم والمصداق ؟ ثمّ انظر إلى من تأخّر عنه كيف اتّخذوا هذا الكلام كأنّه وحى الملك العلّام يأخذه بعض من بعض وينقله بعض من بعض .
قال اللّاهيجى : فقد ذكر المحقّقون من العلماء دلائل قطعيّة على هذا المدّعى ردّا لإنكار الجاحدين وطعن الطاعنين ، الذين ليس لهم ذوق سليم فطرتى ، ومن جملتها ما ذكره افتخار العلماء المتأخرين ، أفضل الحكماء المتألّهين ، الأمير السيّد على الشريف الشيرازي . »
ثمّ ذكر الجملة المتقدّمة بعينها ، ثمّ قال : قال السيّد : هذا ملخّص ما ذكره بعض محقّقى مشايخنا ، وقالوا : إنّه لا يعلم ذلك إلّا من كان راسخا في العلم . » انتهى .
والدفع : أنّ مثل هذه العلل يبنى على التأصّل الّذي بطل ، ولم يتمّ عليه دليل فذلك المفهوم المنتزع عن المتأصّل ، ممّا يلزم محذور الاشتراك المتقدّم لو يعمّم ، لأنّه إذن كلّى طبيعىّ ، فلا محالة يكون امّا مقيّدا بالتّجرد أو اللّاتجرّد ، أو مطلقا وذاك المفهوم أيضا في حصوله ؛ اى صدقه أو تحقّقه بزعمهم ، لم يفتقر إلى انضمام ، وبذاته يقر بالتّخفيف ؛ اى يثبت ( من وقر ، يقر ) إذا ثبت وسكن ، ومنه قوله تعالى :
وَقَرْنَ فِي