تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
وعلّلوا الوجود في جزئيّته * مع كونه الواجب في هويّته
قالوا : بأنّ كلّ مفهوم يرى * مغايرا له إليه افتقرا
لم يحكم العقل بموجوديّته * ذهنا وخارجا بلا معيّته
ولا افتقار للوجود أن يضمّ * إليه غيره لأن ينفى العدم
فالواجب الوجود عين ذاته * إذ الوجود قائم بذاته
وحيثما الواجب جزئيّا عرف * فما يكون عينه به وصف
فليس كليّا وليس عارضا * ولا مقسّما ولا مبعّضا
وعلّلوا الوجود في جزئيّته مع كونه عندهم هو الواجب في هويّته ، وعلّلوا أيضا سائر ما للوجود من اللوازم بما للواجب . قالوا : بأنّ كلّ مفهوم يرى مغايرا له ؛ اى للوجود إليه ، افتقرا في اتّصافه بالموجوديّة ، لم يحكم العقل بموجوديّته ؛ اى بأنّه موجود ذهنا وخارجا بلا معيّته ؛ اى بلا انضمام الوجود إليه . ولكن لا افتقار للوجود في اتّصافه بالموجوديّة أن يضمّ إليه غيره ، لأن ينفى العدم ، فإنّ الوجود بذاته ، متّصف بالموجوديّة من دون حاجة إلى انضمام شيء إليه ؛ فالواجب الوجود ، الوجود عين ذاته ، إذ الوجود قائم بذاته في الموجوديّة ، وحيثما الواجب جزئيّا ، عرف لاستحالة التركيب فيه بالبرهان ، فما يكون عينه وهو الوجود به ؛ اى بالجزئي ، وصف أيضا ، وكذلك بغيره من الصفات ، فليس كليّا وليس عارضا ، ولا مقسّما ولا مبعّضا .

[ كلام قطب الدين الرازي في جزئية الوجود والواجب وبساطتهما ]

قال في شرح الهداية : قال بعض المحقّقين ( وهو قطب الدين الرازي ) : « كلّ مفهوم مغاير للوجود كالإنسان ، فإنّه ما لم ينضمّ إليه الوجود بوجه من الوجوه في نفس الأمر ، لم يكن فيها قطعا ، وما لم يلاحظ العقل انضمام الوجود إليه ، لم يكن له الحكم بكونه موجودا ، وكلّ مفهوم مغاير للوجود ، فهو في كونه موجودا في نفس الأمر ، محتاج إلى غيره الّذي هو الوجود ؛ وكلّ ما هو محتاج في كونه موجودا إلى غيره ، فهو ممكن ، إذ لا معنى للممكن إلّا ما يحتاج في كونه موجودا إلى غيره ؛ فكلّ مفهوم مغاير للوجود ، فهو ممكن ، ولا شيء من الممكن بواجب ، فلا شيء من المفهومات المغايرة للوجود بواجب . وقد ثبت بالبرهان ، أنّ الواجب موجود ، فهو لا يكون إلّا عين الوجود الّذي هو موجود بذاته ، لا بأمر مغاير لذاته . ولمّا وجب ان يكون الواجب ، جزئيّا ، حقيقيّا ، قائما بذاته ، ويكون تعيّنه بذاته لا بأمور زائدة على ذاته ، وجب ان يكون الوجود أيضا