تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
وكونه شخصا بلا تركّب * ألزمهم تخصيصه بالواجب
إذ غيره زوج كذاك ألزما * القول بالواجب قولا بهما
فعلّلوا اختصاصه بالواجب * بانّه عن شركة ذاتا أبىّ
لأنّه إن يجب التجرّد * له فكلّ ممكن مجرّد
وإن نقيّده بلا تجرّد * فليس واجب من المجرّد
وإن بلا شرط فكلّ يفتقر * بالغير في تحصيل ما فيه اعتبر
وكونه شخصا ؛ اى جزئيّا بلا تركّب ؛ اى كون الوجود ، جزئيّا ، حقيقيّا ، بسيط ، غير مركّب الزمهم تخصيصه بالواجب ، إذ غيره ؛ اى الممكن ، زوج ؛ فإنّ من المسلّمات الواضحات عندهم ، أنّ الممكن زوج تركيبي ، فالتزامهم بجزئيّة الوجود وبساطته صار داعيا وملزما لهم ، لتخصيصه بخصوص الواجب . وكذاك ألزم القول بالواجب ، لأنّهم بزعمهم متألّهون قولا بهما ؛ اى الزمهم الاعتراف بالواجب ان يقولوا بجزئيّة الوجود وبساطته ، لقيام البرهان على بساطة الواجب وجزئيّته ، وعدم اشتراك شيء معه في حقيقته ، فعلّلوا اختصاصه ؛ اى الوجود بالواجب ، بانّه عن شركة ذاتا أبىّ ؛ اى يأبى حقيقة الوجود عن الاشتراك ، لأنّه لا يخلو فرض الاشتراك عن أحد ثلاثة : فامّا اين يكون الحدّ المشترك ، وهي الحقيقة المطلقة مقيّدا في ذاته بالتجرّد عن الماهيّات ، فيكون التجرد عنها واجبا له ؛ أو مقيّدا بعدم التجرّد ، فيكون عدمه واجبا له أو لا بشرط عنهما ، فلا يجب شيء منهما له وحينئذ نقول : إن يجب التجرّد له ، فكلّ ممكن إذن مجرّد ، لأنّ المفرض اشتراك الواجب والممكن في الوجود ، والمفروض وجوب التجرّد له ، فيجب ان يكون كلّ ممكن مجرّدا . وهذا باطل بالضّرورة . وإن نقيّده بلا تجرّد ، فليس واجب من المجرّد ، لأنّ المفروض أنّ الواجب وجود ، والوجود واجب فيه عدم التجرّد ، فيلزم القول بعدم تجرّد الواجب وهو محال . وإن فرض بلا شرط ، فكلّ من الواجب والممكن ، يفتقر بالغير في تحصيل ما فيه اعتبر ، من التجرّد واللّاتجرّد ؛ لأنّ المفروض ، أن نفس الذات المشترك مطلق من حيث ذاته ، فيكون التقييد من قبل غير الذات ، فيلزم افتقار الواجب . قال في شرح الهداية : « هذه هي الكلمات الدائرة على السنة القوم في هذا المقام » .