يكون متعدّد الأنواع ، كالحيوان ، أو متعدّد الأفراد ، كالإنسان ؛ كذا اللّزوم ؛ اى لزوم التعدد من تشكّك بدا ، فإنّ التشكيك الّذي التزموا به للوجود ، مستلزم لتعدّده ، غاية الأمر ، التعدد في الأفراد المتّحدة الحقيقة .
[ جنس الأجناس بسيط عندهم ]
وأيضا جنس الأجناس بسيط عندهم ، كالجوهر والكمّ والكيف ، وساير المقولات التسع من الأعراض ، فإنّها لا جنس لها ، وإلّا لم تكن جنس الأجناس . ومع ذلك لا تمنع بساطتها عن كونها جنسا ولا عن أنّ لها نوعا ، فجنس الأجناس بسيط ، وله نوع وجنسه ؛ اى جنس النّوع يساوى فصله في الماهيّة ؛ يعنى ، أنّ ماهيّة جنسه وفصله واحدة ، فإن كان النّوع جوهرا ، فهما جوهران كالحيوان والإنسان ، وان كان عرضا كالبياض ، فهما عرضان ؛ فإنّ جنس البياض وفصله أيضا لون ، فما هو المقسّم بعض من المقوّم في الجوهر والعرض ؟ وعلى هذا ، فلا مانع من أن يكون الوجود مع بساطته جنسا تحته أنواع ، ويكون مقسمه أيضا الوجود باعتبار خاصّ .
وامّا قولهم في تركّب الوجود من الوجود ، يلزم ان يكون مفيد انيّته مفيد ماهيّته .
قلنا : أوّلا لا يلزم ذلك ، إذ على التعدّد فالوجود الّذي هو جنس ومفيد ماهيّته غير الّذي هو مفيد انيّته ، إمّا واقعا أو بالاعتبار ؛ وثانيا : لو سلم ذلك ، فإنّما يثبت ذلك أيضا بساطته ، ويمنع عن تركّبه جنسا ولا يمنع عن تعدّده نوعا ، فيكون جنسا بسيطا تحته أنواع .
في أنّ كلامهم في جزئيّة الوجود وبساطته ، وجزئيّة الواجب وبساطته ، دورىّ
اعلم : إنّ هؤلاء القائلين باصالة الوجود ووحدته ، وقعوا في حيرة وتيه عظيم في الجمع بين لوازم ما ادّعوه : من انحصار الأصالة به ، ودعوى اشتراكه ووحدته وجزئيّته . فتخبطوا فيه وخبطوا كثيرا في توفيق ذلك بين الواجب والممكن ، ومن شدّة حيرتهم ، لم يعرفوا الدليل من المدلول عليه ، فاتّخذوا الدليل دوريّا ؛ كما عرفت في استدلالهم على التأصّل بالتّوحيد . ومن ذلك أيضا مسئلة جزئيّة الوجود وبساطته ، وجزئيّة الواجب وبساطته ، فقد استدلّوا بكلّ منها للآخر ، وإلى ذلك أشرت بقولي :