وإن يكن هو الوجود يلزم * قلب مقسّم إلى المقوّم
وحيث لا جنس له لا فصل له * فليست أجزاء له محصّلة
وليس بالنّوع إذ التشخّص * كالفصل للجنس به يحصّص
فهو إذن حقيقة جزئيّة * مشخّص بذاته الشّخصيّة
والدفع أنّ ذا على التأصّل * وكونه مؤصّلا لم يعقل
والاشتراك يلزم التعدّدا * كذا اللّزوم من تشكّك بدا
وجنس الأجناس بسيط وله * نوع وجنسه يساوى فصله
* * * ماهيّة أو عدم ، لأنّ غير الوجود ، امّا ماهيّة أو العدم ، وهذا محال ؛ وإن يكن الجنس هو الوجود أيضا ، يلزم قلب مقسّم ؛ اى انقلابه إلى المقوّم ، لأنّه إذا كان للوجود جنسا ، فالوجود فصل مقسّم له ؛ وإذا كان جنسه أيضا وجودا . والجنس مقوّم الشيء ، صار المقوّم والمقسّم واحدا .
وحيث لا جنس له لا فصل له ، إذ الفصل للتّقسيم والتمييز ، وإذا لم يكن له ما به الاشتراك لا حاجة إلى ما به الامتياز ، وإذا لم يكن له جنس وفصل ، فليست أجزاء له محصّلة ؛ اى الاجزاء الخارجيّة الّتي تحصله في الوجود ؛ لأنّ الأجزاء الخارجيّة هي الأجزاء العقليّة ، والفرق بالاعتبار . فان اعتبر الجنس لا بشرط عن الفصل والفصل لا بشرط عن الجنس ، فهما جنس وفصل ، وان اعتبر كلّ بشرط لا عن الآخر ، فهما مادّة وصورة ؛ وليس بالنّوع أيضا بهذا البيان ، إذ التشخّص الّذي يحتاج إليه النوع كالفصل للجنس به يحصّص ، الفصل كما يتحصّص الجنس بالفصل والتشخّص بالوجود ، فإذا كان النوع هو الوجود ، انقلب المحصّص المقسّم مقوّما أيضا ، فهو إذن حقيقة جزئيّة مشخّص بذاته الشّخصيّة ، لا بمشخّصات غير حقيقيّة .
والدفع على الّذي سلكناه : أنّ ذا كلّه ، مبنىّ على التأصّل للوجود وكونه مؤصّلا ممّا لم يعقل عندنا ، فنحن مستريحون عن هذه الأقاويل والتعاليل ، وامّا عن قبل من أرادوا الزامه ؛ اعني القائل بالتّعدد ، وان كان لا يهمّنا ذلك ، الّا انّى تطوّلت عليهم تطفّلا ، فقلت :
والاشتراك الّذي اقرّوا به ، يلزم التعدّدا ، دون الجزئيّة الحقيقيّة ، فلا بدّ إمّا ان