تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
فهو عبارة عن المغايرة ، * صدقا ومفهوما بما قد فسّره
وأين الانتزاع منه بيّن ؟ * وإن بذاك الاقتضاء بيّنوا
فما استوائها سوى اللّااقتضاء * وليس في اللّااقتضاء من قضاء
بأنّها بنفسها تحقّق * أم كان بالغير لها التحقّق
بل هذا الاقتضاء فيها دائم * موجودة معدومة ملازم
وما هو المخرج عن هذا السّواء * تثبيت جاعل لها حيث هوى
فهو ؛ اى فهذا المقال ، عبارة عن المغايرة بينها وبينهما صدقا ومفهوما ، بما قد فسّره السبزواري به ؛ يعنى ، أنّ مرجع قولهم ذلك بهذا التفسير إلى الإخبار عن المغايرة ، فرض لأحدهما أولهما التحقق أم لم يفرض ، وأين الانتزاع ، اى انتزاع الماهيّة وتأصّل الوجود منه ؛ اى من هذا القول بيّن ؟ إذ لا ملازمة بين المغايرة بين الشيئين ، والتأصّل والاعبتارية لهما أو لأحدهما ؛ فإنّ هذه المغايرة حاصلة بين جميع الماهيّات ، بعضها مع بعض وبين الماهيّات واعراضها ، فإذا قلنا أنّ الجسم من حيث هو ، لا ابيض ولا اسود ولا طويل ولا عريض وهكذا ، انّما أردنا بذلك بيان حقيقة الجسم ومغايرتها مع غيره ، فهل يصحّ لعاقل ان يقول لمّا كان الاتّفاق حاصلا على أنّ لجسم في ذاته غير البياض واللّابياض ، فهو بالنّسبة إليهما في حدّ الاستواء . فلا بدّ له من مخرج إلى البياض ، وذلك المخرج هو البياض ، فلا بدّ ان يكون البياض أصيلا والجسم اعتباريّا ، وإن بذاك القول المتّفق عليه الاقتضاء بيّنوا ؛ يعنى ، أرادوا ان يبيّنوا أنّ الماهيّة من حيث هي لا اقتضاء لها ، لا للوجود ولا للعدم ، فهذا معنى صحيح في نفسه ، الّا أنّه كما عرفت لا ينطبق على قولهم : « لا موجودة ولا معدومة » ، الّا بالحمل والتأويل فما استوائها على هذا المعنى سوى اللّااقتضاء ، وليس في اللّااقتضاء من قضاء لا حد القولين ، بل هو اعمّ في اللّزوم والاقتضاء ؛ إذ مجرّد كونها لا اقتضاء عن الوجود والعدم ، وان امر ذلك بيد الغير وقضائه لا يقضى بأنّها لو تحقّقت بنفسها تحقّق أم كان بالغير ؛ اى بالوجود لها التحقّق ، بل هذا الاقتضاء فيها دائم ، لا يختصّ بحال قبل تكوّنها ، بل هو معها وفي كلتا حالتيها ؛ اعني كونها موجودة أو معدومة ، ملازم لها ، فإنّها في حال وجودها أيضا لا تقتضى بنفسها الوجود ؛ اى بقائها على وجودها ولا العدم ، وما هو المخرج لها عن هذا السّواء واللّااقتضاء تثبيت جاعل لها حيث هوى وشاء ، وتثبيت الجاعل ايّاها بنفسها لا بتثبيت الوجود فتنتزع هي منه ،