تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
أي لم تكن موجودة ذاتا ولا * معدومة إذ حيث ذاتها خلا
فهي بذاتها لها استواء * نسبتها إليهما سواء
فما عن استوائها أزالها * بم استحقّت حمل موجود لها
إن قيل : بالجعل ، فما زادوا به * شيئا سوى الوجود بانتسابه
والدفع إن يثبت وفاق واتّحد * فحوى فلا صحّ ولا فيه سند
أي لم تكن موجودة ذاتا ولا معدومة ، إذ حيث ذاتها خلا عن الوجود والعدم ؛ يعنى ، أنّها إذا لوحظت من حيث هي ، فقد لوحظت حيثيّتها الصرفة ، وحيثيّتها الصرفة لا موجودة ولا معدومة ، وإذا كانت الماهيّة من حيث هي ، لا موجودة ولا معدومة ، فهي بذاتها لها استواء بالنّسبة إلى الوجود والعدم ، ونسبتها إليهما من حيث الاقتضاء سواء أيضا ، وإذا كانت من حيث ذاتها في مقام الاستواء ، فلا بدّ في خروجها عن هذا المقام إلى مخرج غيرها ؛ فما عن استوائها أزالها غير الوجود ، وبم استحقّت حمل موجود لها ؟ اى عليها فإنّها إذا لم تكن تتحقّق بالوجود ، كما كانت في حدّ ذاتها ، لم تكن متّصفة به ، وإذا لم تتّصف به ، لم تستحقّ حمل الموجود عليها . إن قيل : إنّها تستحقّ ذلك بالجعل ، وهو الانتساب إلى الجاعل ، فما زادوا به شيئا سوى الوجود بانتسابه ؛ اى الوجود إلى الجاعل ، إذ لا بدّ ان يحصل بالانتساب شيء لم يكن قبل الانتساب ، وإلّا يلزم الانقلاب ؛ اى انقلاب الماهيّة اللّااقتضاء عن صرافتها الأوّليّة ، وذلك الشيء الحاصل ليس سوى الوجود وان تحاشى الخصم عن اسمه . والدفع : إن يثبت وفاق واتّحد فحوى ؛ اى كان مراد الجميع واحدا ، فلا صحّ ؛ اى هذا الوفاق في نفسه بذلك التفسير ، ولا فيه سند للمستدلّ ، وفي هذا البيت إشارة إلى أربعة أمور : الأوّل : عدم تسليم الاتّفاق ، لاحتمال أن تكون هذه العبارة من القائلين باصالة الوجود ، وتكون عبارة أخرى عندهم عن اعتباريّة الماهيّة ، فمرادهم بها أن الماهيّة من حيث هي مع قطع النّظر عن الوجود ، ليست إلّا هي ، اى ليست بشيء ، ومن فسّرها بقوله لا موجودة ولا معدومة ، أراد ذلك أيضا ، فإنّها إذا كانت اعتباريّة فهي لا
هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 436 | ابو جعفر محمد جواد الخراساني