تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
بل قبل كونها تكون في العدم * وبعده موجودة وإن يرم
أن ليس ذان ذاتها فليثبتا * أنّ الوجود يقبل التذوّتا
خلوّها عن أحدهما بالفعل ، بل قبل كونها تكون في العدم ، فهي معدومة ، وبعده موجودة ، فهي دائما امّا موجودة بالفعل أو معدومة ، فكيف يصحّ ان يقال إنّ الحقيقة النّفس الأمريّة لا من شأنها الوجود ولا العدم ، ولا هي بالفعل موجودة ولا معدومة باىّ معنى يراد من الوجود ؟ فهذه العبارة لو صحّ الوفاق عليها ، فلا بدّ من حملها على الماهيّة المفهوميّة ، ولا شهادة فيها على تأصّل الوجود ، وان فرض لها استواء في وعاء الذهن بالنّسبة إلى الخارج ، أو على الاقتضاء الّذي نذكره ، وان كان قولهم لا موجودة ولا معدومة غير ظاهر في معنى أنّها لا مقتضية للوجود ولا للعدم ، فإنّ ظاهر الموجودة والمعدومة ، الموجودة والمعدومة بالفعل ؛ ومع ذلك ، فهو أيضا غير دالّ على مرادهم ، أو على معنى أنّ الوجود والعدم غير داخلين في ذات الماهيّات ، لا هما عينها ولا جزئها ، جنسا أو فصلا فمعنى قولهم : « الماهيّة من حيث هي . . . » أنّه إذا نظرنا إلى الماهيّة من حيث الذات والحقيقة ، فهي غير الوجود والعدم ، فهي غير موجودة وغير معدومة ؛ اى ليست ذات وجود وعدم ، لأنّهما ليسا من حقيقتها ، فحيث لا يكونان من ذاتها فهما خارجان عنها ، فلا بدّ في اتّصافها بهما من مخرج . وهذا التفسير من السبزواري ، أراد به تصحيح مقام الاستواء والاحتياج إلى المخرج ؛ ولكن حمل العبارة عليه بعيد في الغاية ، وإلى ما ذكره وابطاله أشرت بقولي :

[ إبطال ما قاله السبزواري ]

وإن يرم ؛ اى يقصد من قولهم لا موجودة ولا معدومة ، أن ليس ذان ذاتها ؛ اى ليس العدم والوجود داخلين في ذات الماهيّة ، وبهذا علّل السبزواري في الحاشية فليثبتا ؛ اى فاللّازم ان يثبت أوّلا ، أنّ الوجود يقبل التذوّتا ؛ يعنى ، أنّه مبنىّ على أن يكون للوجود ذات وحقيقة ، حتّى يصحّ ان يقال أنّ ذاته غير ذاتها ولا داخلة في ذاتها ، وإلّا كان حال الوجود حال العدم ، ويكون التغاير بينهما مفهوميّا لا ذاتيّا ، واستواء الماهيّة بالنّسبة إليهما ترجع إلى استوائها بالنّسبة إلى العدم ، واللّاعدم واحتياجها إلى المخرج لا يدلّ على تأصّله دون تأصّلها .