إذ فرض ذاتها بلا اتّصاف * بالفعل أو شأنا من الجزاف
بل لا تكون ذاتها خليّة * عن نسبة شأنيّة فعليّة
موجودة ، إذ لا وجود لها ولا معدومة محضا ، لأنّها منتزعة من الوجود وموجودة في الاعتبار ، ومن المحتمل ان يكون أصل العبارة من القائلين بالواسطة بين الوجود والعدم ، وأرادوا بها أنّ الماهيّات لها تقرّر قبل تحقّقها ، لا هي في ذاتها موجودة ولا معدومة .
الثاني : عدم تسليمه وحدة المراد لو سلم الاتّفاق ، لاحتمال ان يكون مراد القائل باصالة الماهيّة منها الماهيّة المفهوميّة ؛ يعنى ، أنّ الماهيّة من حيث هي ، ليست الّا مفهوما ذهنيّا ، فهي لا موجودة عينا ولا معدومة محضا . فمع عدم ثبوت الاتّفاق ، أو عدم وحدة المراد ، لا يقى مجال للاستناد .
الثالث : أنّ العبارة على فرض الاتّفاق ووحدة المراد ، ليس لها معنى صحيح ان أريد بقولهم : « من حيث هي » الذات ، دون المفهوم ، كما فسروها بها .
الرابع : أنّها مع فرض صحّة المعنى واستقامته في نفسه ، فلا مستند لهم فيه ، لجواز حمل الوجود في اطلاق القائل بالماهيّة على التحقّق جريا على مصطلحهم ، وقد تعرّضت في النّظم لبيان هذين الأمرين على الترتيب ؛ كما قلت :
إذ فرض ذاتها بلا اتّصاف بالوجود أو العدم ، باىّ معنى يراد من الوجود متأصّلا أم انتزاعيّا ، بالفعل أو شأنا من الجزاف ، هذا تعليل لعدم صحّة المعنى في نفسه .
توضيحه : انّه لو أريد بالماهيّة من حيث ذاتها ، فالذّات هي الحقيقة النّفس الأمريّة الّتي تقابل المفهوم ، ثمّ لا معنى للموجود . والمعدومة إلّا المتّصفة بالوجود والمتّصفة بالعدم ، والاتّصاف لا يخلو إمّا ان يراد به الاتّصاف الشّأنى أو الفعلي ، ولا يعقل فرض خلوّ ذات الماهيّة عن شيء منهما كما قلت :
بل لا تكون ذاتها خليّة في نفس الأمر عن نسبة شأنيّة أو فعليّة إلى أحدهما ، لأنّه من ارتفاع الضّدين أو النقيضين ، وذلك لأنّ الحقيقة الإنسانيّة مثلا وكذلك كلّ ماهيّة من شأنها الّذي لا ينفكّ عنها الاتّصاف بالوجود أو العدم ، وكذلك لا يمكن