وكونه هو الوجود مدّعى ، * لولاه فالخصمان ما تنازعا
وحمل موجود كحمل الكائن * يصحّ بالتّحقيق للمكوّن
قالوا ولولا أنّه أصيل * ليس لنا لوحدة سبيل
إذ الماهيّات لها تكثر * والواحد الوجود لا يكثّر
وما عن الوحدة من مناص * في الحمل والتوحيد الاختصاصيّ
فالحمل شائعا مقولا هو هو * ليس سوى اتّحاد ما تحمله
وهذا هو كونها وتحقّقها وجعلها ، وكونه ؛ اى التثبيت أو التثبت الحاصل من التثبيت ، أو الجعل أيضا هو الوجود لا غير ؛ وان تحاشى الخصم عن اسمه كما طعن بذلك السبزواري على من قال بأنّ المخرج هو الجعل والانتساب ، فهو دعوى ومدّعى يدّعيه قائله ، وان تحاشى عن الإقرار لو لاه ؛ اى لولا كونه ادّعاء محضا فالخصمان ما تنازعا فيه ، فإنّهم فرضوا التحقق غير الوجود ، حتّى صحّ لهم النّزاع في انّ التحقق للوجود أو للماهيّة ، وحمل موجود على الماهيّة ، كحمل الكائن لا يحتاج في صحّته إلى أن تكون له حقيقة عينيّة ، بل يصحّ بالتّحقيق للمكوّن ؛ اى بمحض كون المكوّن محقّقا من دون توقف على شيء آخر .
[ الدليل السادس : أنّ الماهيّة لا وحدة لها ، والوحدة لازمة في التوحيد والحمل ]
الدليل السادس ، لهم على اصالة الوجود : قالوا : ولولا أنّه أصيل ، ليس لنا لوحدة سبيل مع الاضطرار إليها لزوما ؛ إذ الماهيّات لها تكثّر ، والواحد هو الوجود الّذي لا يكثّر ، فالماهيّات حيث كانت متكثّرة ، فهي متباينة ، متغايرة ، فكلّ ماهيّة غير الأخرى مباين لها ، فلو كانت الماهيّات بنفسها متحقّقة ، وهي متباينة ، لم تبق في دار التحقّق وحدة متأصّلة أصلا . وامّا الوجود فحيث أنّه واحد لا تكثّر فيه ، فلو كان هو المتأصّل كانت الوحدة الحقيقيّة ثابتة متحصّلة ؛ ولو لم تكن لنا إلى الوحدة من حاجة ، لم يكن الزام للقول بتأصّله .
ولكن ما عن الوحدة من مناص لنا في بابين : الحمل والتوحيد الاختصاصيّ ؛ يعنى ، التوحيد الّذي يختصّ بهم في الذاتي والصفاتى والأفعالى ؛ فإنّ توحيدهم غير توحيد المسلمين ، وأنّهم اخذوه من اليويانيّين ، والمسلمون اخذوه من المرسلين ؛ فالحمل إذا كان شائعا لا مفهوميّا يعنى كان مقولا هو هو ، كما تقول زيد انسان ، أو تقول زيد عالم ، فهذا الحمل ليس في معناه وحقيقته سوى اتّحاد ما تحمله مع ما