تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
ووحدة الفعل به تقرّر * أيضا وإلّا تكثر الصوادر
وتلك غير وحدة المؤثّر * توحيد أفعال بمعنى آخر
والدفع أنّ كونه الواحد لا * يثبت إلا بعد أن تأصّلا
فذاك دور ثمّ ما توافقا * عليه كلّ من عليه وافقا
الآخر أيضا مصداقا ووجودا ، ووحدة الفعل به ؛ اى بالوجود ، تقرّر وتثبت أيضا ، وإلّا تكثر الصوادر ؛ لأنّ الماهيّات متباينة ، فإذا كانت متأصّلة ، كانت الصوادر لا محالة متكثّرة ؛ وأمّا إذا كان الوجود أصيلا ، فالصّادر واحد ، وهو الوجود المنبسط الظلّى ، ويعبّر عنه ب « المشيّة » و « الكلمة » ؛ وتلك غير وحدة المؤثّر الّتي يقول بها الفلاسفة والأشاعرة ، ويعبّرون عنها بقولهم : « لا مؤثّر في الوجود إلّا اللّه » ، فإنّه توحيد أفعال بمعنى آخر ، فإنّ قولهم هنا يراد به وحدة الصادر ، وقولهم هناك وحدة المؤثّر . والدفع : تارة بوجه مشترك يجاب به عن الحمل والتوحيد معا ، وأخرى بما يختصّ بكلّ منهما بالخصوص ؛ امّا الأوّل : فهو أنّ كونه ؛ اى الوجود هو الواحد من دون تكثّر وتعدّد فيه ، لا يثبت إلّا بعد أنّ تأصّلا ، إذ لا يراد به مفهوم الوجود ، فإنّه واحد لا شبهة فيه ولا اختلاف ، بل إنّما يراد به حقيقة الوجود ، وهي الّتي يدّعى كونها واحدا ، ويدّعى أنّها المحتاج إليها في الحمل والتوحيد ؛ وهذه الوحدة لا يمكن ادّعائها له إلّا بعد الفراغ عن تأصّله واثبات الحقيقة له ، فذاك دور واضح ، هذا أوّلا ؛ ثمّ ما توافقا عليه ؛ اى على كونه واحدا كلّ من عليه ؛ اى على تأصّله وافقا ، فإنّ القائلين بتأصّله أيضا قد اختلفوا : فطائفة من المشائين قالوا بتعدّد الوجود وتكثّره كالماهيّات ، الّا أنّها متباينة بتمام ذواتها ؛ وقال الداماد : « أنّ الوجود واحد ، وهو اللّه لا وجود لغيره . » والحاصل : أنّ كونه واحدا على فرض تأصّله ككونه متأصّلا مختلف فيه بين قائليه ، وما هو كذلك ، كيف يفرع عليه غيره ؟ فهذا الوجه المشترك من الإشكال . وامّا الثاني ؛ اعني ، الجواب عن كلّ منهما بالخصوص : فامّا عن الحمل ، فحيث انّ الاستدلال به مبنىّ على دعاوى ثلاث ، هي مقدّمات له : الأولى : أنّ صحّة الحمل ، تحتاج إلى وحدة ، حقيقيّة ، متأصّلة ؛ الثانية : أنّ هذه الوحدة ثابتة للوجود ؛ الثالثة : أنّ الماهيّات لا وحدة لها .