تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
والمتباينان لن يتّحدا * فليس إلّا في الوجود اتّحدا
وربّنا لولا الوجود ذاته * فنفى غير مشكل إثباته
إذ يفرض اثنان من الماهيّة * تمايزا بالذّات في الهويّة
وليس تركيب هناك أصلا * وكان في ذاك الوجود فصلا
ووحدة الصفات أيضا حاصلة * وإن تغايرت بما تدلّ له
تحمله عليه ، فإنّ معنى هو هو ، أنّه متّحد معه ، والمتباينان لن يتّحدا ابدا ، مع أن الحمل لا بدّ له من الاتّحاد ، فليس الأمر إلّا أنّهما في الوجود اتّحدا ؛ إذ لا يفرض اتّحاد آخر بينهما سواه ، فلا بدّ ان يكون ما به الاتّحاد متأصّلا له واقعيّة لا اعتباريّا ، وإلّا لم يحصل به الاتّحاد ، هذا في الحمل . وامّا التوحيد ، فهو ليس إلّا القول بوحدته - جلّ شأنه - ذاتا ، وصفة ، وفعلا ؛ يعنى ، أنّ ذاته واحدة ، وصفته واحدة ، وفعله واحد ، ولا تحصل الوحدة في شيء من هذه المراتب إلّا بالوجود ؛ وذلك بان يفرض ذاته الوجود ، وصفته الوجود ، وفعله الوجود ، فلا بدّ ان يكون متأصّلا ، وإلّا يلزم أن تكون ذاته اعتباريّة مع فرض كونها وجودا ، وكذلك صفته وفعله . امّا أنّ وحدته في ذاته لا تثبت إلّا بالوجود ، فهو كما قلت : وربّنا لولا الوجود ذاته ؛ اى لو لم تفرض ذاته الوجود ، بل فرضت ماهيّة ، فنفى غير مشكل ؛ اى ممتنع إثباته ، إذ لو كانت الماهيّة متأصّلة وكانت ذاته ماهيّة ، فهناك يفرض اثنان من الماهيّة تمايزا بالذّات ؛ اى بتمام الذات في الهويّة ، لا ببعضها حتّى يحتاج إلى جنس وفصل ، وليس تركيب هناك أصلا . فإنّ الوجود المشترك ، امر انتزاعي ، وكان في ذاك ؛ اى في نفى الشّريك الوجود فصلا ، يفصل به الخصومة ويحسم به مادّة الاحتمال ، إذ لا يمكن فرض وجودين متباينين بالذّات ، إذ الوجود ليس إلّا سنخا واحدا ؛ فإذا فرض وجودان ، لزم الاشتراك ، فلا بدّ بينهما من الامتياز ، وسيأتي الكلام في بساطته ووحدته . ووحدة الصفات له تعالى أيضا حاصلة ، وإن تغايرت بما تدلّ له ؛ اى من حيث مداليلها ، فإنّ مفاهيمها وعناوينها متغايرة ، متباينة ، فإذا كان الماهيّة متأصّلة ، يلزم تحقّق كلّ صفة بالاستقلال ، فتكون الصفات متعدّدة ، زائدة على الذات . وأمّا إذا كان الوجود أصيلا ، فهي مع تغايرها مفهوما ، متّحدة مع الذات المقدّسة ، وكلّ مع
هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 441 | ابو جعفر محمد جواد الخراساني