والدفع أنّ الكثرة المقدّرة * أنواعا أو مراتبا مصوّرة
في الذهن من توسّع الخيال * للفرض أو إمكان احتماليّ
وكلّ ما بالفرض فهو لا يقع * في خارج والاحتماليّ امتنع
فهي كالأفراد الّتي تشملها * ولم يقع في العين منها كلّها
والواقع المحصور ذو النّهاية * معيّن من بدئه لغاية
والفرض لا يقلّب الأمورا * فيجعل المحصور لا محصورا
يقل وهاك ما قلت في ذلك :
والدفع : أنّ الكثرة المقدّرة للماهيّة أنواعا فرضت لها ، أو مراتبا ، فإنّما هي اما فرضيّات ذهنيّة مصوّرة في الذهن فقط ، من جهة توسّع الخيال للفرض ، فليست الّا مجرّد تصوّرات الخيال لا وعاء لها إلّا الذهن ، فما هي من تطوّرات الماهيّة قوّة وشأنا ، حتّى يحتمل خروجها من القوّة إلى الفعل ؛ أو أنّ التقدير والفرض ، إمكان احتماليّ محض ان فرض ثبوتها للماهيّة بالقوّة ؛ فامّا الأوّل ، فالجواب عنه ما قلت :
وكلّ ما بالفرض ، فهو لا يقع في خارج ، إذ ليس الوقوع في العين على حسب فرض الفارضين ؛ وامّا الثاني فما قلت : والاحتماليّ امتنع ؛ يعنى ، أنّ هذه التطوّرات الفرضيّة للماهيّة ، لا يجوز أن تكون من المحتملات الإمكانيّة لها ، لأنّ المفروض كونها غير متناهيّة واللّامتناهى لا يمكن وقوعها في وعاء العين والوجود ، سواء فرض تحقّقها بالماهيّة أو بالوجود ، فلا بدّ من تحديدها بحدّ يمكن وقوعها وتحقّقها ؛ والإمكان الاحتمالي يختصّ بما يمكن ويجوز عقلا وقوعه ، فهي ؛ اى الكثرة المحتملة للماهيّة ، كالأفراد الّتي تشملها ؛ فإنّ لها في مقام الكليّة وقبول الصدق على الكثيرين ، افراد غير متناهية ، ولكن لم يقع في العين منها كلّها ، ولا يقع ابدا ، لأنّ الماهيّات ممكنة الوجود ، والممكن محدود ، وما لا نهاية له ليس بمحدود ، فلا يكون ممكنا ؛ ولذلك لا يكون غير المحدود بموجود إلّا واجب الوجود ، والواقع في العين المحصور بين الحاصرين ، إنّما هو ذو النّهاية المحدود بالحدود ؛ كالفرد الّذي يتحقّق من الماهيّة دون اللّامتناهى وهذا المحصور الواقع مقدار معيّن محدود قبل التحقّق ، من بدئه لغاية ؛ اى لغايته ؛ يعنى ، أنّه محدود في ابتدائه وانتهائه ، سواء فرض تحقّقه بالوجود أو بالماهيّة ؛ والفرض من الفارضين تصوّرا أو احتمالا ، لا يقلّب الأمور الواقعيّة عن واقعيّتها وحقيقتها ، فيجعل المحصور المعيّن الّذي لا يمكن غيره ، لا