تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
وهذا الإيراد أتى التحقّقا * والسّالم الّذي نفاه مطلقا
الاشتداد ، ومنتهاهما ؛ يعنى ، أنّ الماهيّة إذا كانت متأصّلة في التحقّق فبتحقّقها يتحقّق كلّ ما لها من المراتب دفعة واحدة ، وقد فرضناها غير متناهية ، فيتحقّق اللّامتناهى بين الحاصرين ؛ وأمّا إذا كانت اعتباريّة ، فالأنواع كامنة فيها بالقوّة لا بالفعل ، فلا يلزم تحقّق اللّامتناهى ولا حصره بين الحاصرين .

[ دفع هذا الدليل نقل قول السبزواري ]

وهذا الإيراد إنّما أتى التحقّقا ؛ يعنى ، من جهة تحقّق الماهيّة ، لا من جهة كون المراتب أنواعا ؛ كما قيّده السبزواري به في قوله : « كون المراتب في الاشتداد أنواعا . . . » ، وانّما صنع ذلك لأنّه ممّن لا يرى التشكيك في الماهيّة ، فرد المراتب إلى الأنواع حذرا عن لزوم التشكيك لاستلزامها له ، فإنّ الأنواع متباينة ، فلا تشكيك فيها والمراتب متفاوتة ، فلا بدّ ان يكون الصدق عليها بنحو التشكيك ، وهذا الّذي صنعه أوجب الوهم باختصاص هذا الإيراد بمن لا يقول بالتّشكيك ، ولذلك أجيب عنه بأنّه دليل الزامىّ لا يلزم به إلّا من جمع بين اصالة الماهيّة ونفى التشكيك .

[ ردّ هذا التوهّم ]

وكيف كان ، ليس الأمر كما توهم أو ما توهّم السبزواري ، بل التحقيق أنّ هذا الإيراد يعمّ كون الحالات أنواعا أو مراتب ، ويعمّ القول بالتّشكيك وعدمه ، لأنّه مبنىّ على القول بتحقّق الماهيّة ، لأنّ تحقّقها هو الّذي صار سببا لوقوع اللّامحصور ، محصورا بين الحاصرين ، لاكون الحالات أنواعا ولا عدم قبول الماهيّة للتّشكيك ، إذ لا يفرق في استحالة تحقّق اللّامحصور بين الحاصرين بين ان يكون اللّامحصور أنواعا أو مراتب ، وإذا كان المناط في هذا الإيراد محض التحقّق ، فلا يفرق فيه أيضا بين ان يكون التحقّق بالأصالة أو بالتّبع ، فهذا الإيراد وارد على القول باصالة الماهيّة وعلى من لا يقول بتأصلها ، ولكن يقول : بتحقّقها تبعا للوجود كتحقّق العرض ، بتبع المعروض وإنّما السّالم عن هذا الإيراد ، هو الّذي نفاه ، اى التحقّق ، للماهيّة مطلقا ، اصالة أو تبعا للوجود ويجعلها اعتباريّة محضة ، فليست مراتبها أو أنواعها في الاستحالة إلّا بالقوّة الاعتباريّة ولا تحصل لها أصلا ، فهذا القائل يسلم عن هذا الإيراد فقط ، ولكنّى دفعته من رأسه على جميع الأقوال تبرعا .

[ حاصل الدفع ]

وحاصل الدفع : يرجع إلى أنّ الحالات أنواعا كانت أو مراتب لا تخرج من القوّة إلى الفعل ابدا ، قيل بتحقّق الماهيّة أو تأصّلها ، أو لم يقل وقيل : بقبولها التشكيك ، أو لم
هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 433 | ابو جعفر محمد جواد الخراساني