تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
ويشهد الذوق السّليم الخالي * أن هي ذات النّقص والكمال
والداخل الجامع وهو ثابت * فلم يضرّ بصدقها التفاوت
إذ هو كالتّفاوت الأفرادىّ * تشخّصا كالعضو والأبعاد
وبالوجود ننقض المقالة * لو عدّ للمراتب الدخالة
والفهلويّون رأوا مشكّكا * أصل الوجود وهو عن دور حكى

[ الوجه الرابع : شهادة الوجدان بأن لها مراتب ]

الرابع : شهادة الوجدان بانّ لها مراتب فلا وجه لإنكارها كما قلت : ويشهد الذوق السّليم الخالي عن الشبهات ، أن هي ذات النّقص والكمال ؛ يعنى ، يشهد الذوق السّليم بتفاوت افراد الماهية في النّقص والكمال ، لكنّهم يقولون بأنّ النّقص من الماهيّة ، والكمال من الوجود ، وليس لهم في ذلك إلّا الدعوى ، مع أنّ النّقص أيضا ذو مراتب متفاوتة ويكفى في التشكيك ذلك ، اللّهم إلّا ان يقولوا إنّ النّقص شيء واحد ، وهو عدم الكمال ، فالمراتب للكمال ، لا للنّقص ، وفيه : ما لا يخفى من التكلّف الّذي لا داعى له .

[ الوجه الخامس : الداخل الجامع ثابت ]

الخامس : الجواب عن قولهم : ما به التفاوت داخل في الماهيّة أم خارج عنها وهو ما قلت : والداخل هو الجامع ؛ يعنى ، القدر الجامع بين المراتب المتفاوتة دون ما به التفاوت ، وهو ثابت مع الجميع ، فلم يضرّ بصدقها التفاوت الحاصل للأفراد ، إذ هو ؛ اى التفاوت الكمالي أو غيره حاله بعينه كالتّفاوت الأفرادىّ تشخّصا ؛ اى في مقام التشخّص الّذي لا يضرّ بالصّدق والوحدة ، كالعضو من اليد والرجل والعين ، لبعض دون بعض ، والأبعاد من العرض والطول والعمق ؛ فإنّ الاختلاف فيها غير مضرّ بالاتّفاق ، وبالوجود ننقض هذه المقالة أيضا ، لو عدّ للمراتب الدخالة ؛ يعنى ، أنّهم لو أبوا عن كفاية القدر الجامع في الصدق وأوجبوا الدخالة للمراتب في حقيقة الماهيّة ، ننقض عليهم ذلك بالوجود ، فكلّ ما قالوا فيه نقول فيها .

[ الوجه السادس : القول بتشكيكه ليس من المتفق ]

السادس : الإيراد على المانع عن تشكيك الماهيّة القائل بتشكيك الوجود ، مع تأصّله بلزوم الدور ؛ كما قلت : والفهلويّون رأوا مشكّكا أصل الوجود ؛ يعنى ، مع ذهابهم إلى اصالته ، والمقصود أنّ القول بتشكيكه مع التأصّل ، ليس من المتّفق ، وانّما اتّفق على ذلك الفهلويّون خاصّة ، وهم العمدة في الاستدلال لأصالة الوجود بنفي التشكيك في الماهيّة ، وهو ؛ يعنى ، هذا الرأي عن دور حكى ؛ يعنى ، أنّ الاستدلال لتأصّل الوجود