تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
ثمّ المراتب في الاشتداد * عدّت من الأنواع لا الأفراد
والاشتداد حركة متّصلة * فالانقسام لا لحصر قابلة
فمذ تأصّلت وتشكيكا أبت * أنواعها في حاصرين ركّبت
بنفي التشكيك في الماهيّة يحكى عن لزوم الدور . توضيحه : أنّ مآل هذا الاستدلال إلى انّ التشكيك امر واقع لا بدّ من الالتزام به ، ولا يقبله إلّا ما له تأصّل في التحقّق ، وحيث أنّ الماهيّة لا تقبل التشكيك والوجود يقبله ، فالمتأصّل هو دونها ؛ وتوضيح الدور : أنّ الفهلويّين لما قالوا بوحدة الوجود ، ذهبوا إلى قبوله التشكيك ، فهو مبنىّ على وحدته ، والوحدة مبنيّة على تأصّله ، والتأصّل على حسب هذا الاستدلال مبنىّ على قبوله التشكيك .

الدليل الرابع : [ أنّ الماهية لها مراتب في الضعف والاشتداد فلو كان أصيلا في التحقق لزم تحقق ما لا نهاية له وحصره بين الحاصرين ]

لهم على اصالة الوجود : ما أشرت إليه بقولي : ثمّ المراتب في مورد الاشتداد ، وهو الخروج من الضعف إلى الشدّة ، ومثله في التضعيف ، وهو الخروج من الشّدة إلى الضعف ، وتسمّى النّوعان بالاستحالة ، والمراتب في اللّون : البياض ثمّ الصفرة ثمّ الحمرة ثمّ السّواد ؛ وزاد السّبزوارى في الحاشية بين الحمرة والسّواد ، القتمة ، وهي الغبرة ؛ وفي الطعم العفوصة ثمّ القبض ثمّ الحموضة ثمّ المزيّة ثمّ الحلاوة ؛ وهذه المراتب للاشتداد عدّت من الأنواع عندهم لا الأفراد ، وهذا المقدار من المتّفق عليه . والاشتداد ، حركة في المراتب الأربعة أو الخمسة ، والحركة متّصلة ؛ يعنى ، أنّها كم متّصل ، فالانقسام لا لحصر قابلة ، كما هو شأن كلّ متّصل ، فالحركة في المراتب تقبل الانقسام إلى ما لا نهاية له ، فكلّ مرتبة من الأربعة أو الخمسة تحتمل مراتبا غير محصورة إلى أن تبلغ إلى المرتبة العالية أو السافلة ؛ وبعبارة أخرى : بين كلّ مرتبة مراتب لا نهاية لها ، وكما أنّ المراتب الأربع أو الخمس تعدّ أنواعا ، كذلك المراتب المتوسّطة أيضا لا بدّ ان تحسب أنواعا ، وإلّا لزم التشكيك للماهيّة بالنّسبة إليها ، وهي لا تقبل التشكيك ، فالماهيّة إذن في مقام الاشتداد ، تحتمل أنواعا غير متناهية ، بمقتضى حركتها في الكيف . وعلى هذا ، فمذ تأصّلت الماهيّة ، والحال أنّ تشكيكا قد أبت على الفرض أنواعها اللّامتناهيّة في حاصرين ركّبت وتحقّقت ، وهما مبدأ الخروج إلى الضعف أو