تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
ثمّ دليلهم عليه لا يتمّ * إذ محض سبق لا ينافي أن تعمّ
سواء إذ ليست الأسبقيّة * تفاوتا توجب الأصدقيّة
وكيف صحّ الفرض في الوجود ؟ * وهل مراتب سوى الحدود ؟
والاستواء لازم الهويّة * في صدقها وجودا أو ماهيّة
أحد بتشكيك الوجود دون تأصّله ، أو بتشكيك الماهيّة دون تأصّلها ، لكنّها ملازمة من حيث اقتضاء الاتّفاق ، لا من حيث اقتضاء الدليل ، فلا مانع ان يقال كما يصحّ القول بالتأصّل فيهما دون التشكيك ، يمكن القول بالتّشكيك دون التأصّل أيضا . هذا بالنّظر إلى الأقوال ، وامّا بالنّظر إلى الدليل فهو كما قلت :

[ الوجه الثاني : عدم تمامية دليل نفي التشكيك ]

الثاني : ثمّ دليلهم عليه ؛ اى على نفى التشكيك ، لا يتمّ ؛ إذ محض سبق لفرد خاصّ على فرد آخر ، لا ينافي أن تعمّ الماهيّة بالنّسبة إليهما سواء ؛ اى على السّويّة ، إذ ليست الأسبقيّة في نفسها تفاوتا توجب الأصدقيّة ؛ يعنى ، أنّه ليس مجرّد التفاوت مناطا للتشكيك ، بل التفاوت الّذي يوجب الأصدقيّة للماهيّة وهو أن تكون الماهيّة بسببه أصدق على فرد منها من فرد آخر ؛ ومن المعلوم انّ مجرد كون فرد سابقا على فرد في الوجود ، أو في الرتبة ، لا يوجب كون الماهيّة بالنّسبة إليه أصدق من الآخر .

[ الوجه الثالث : المعارضة بالوجود ]

الثالث : المعارضة بالوجود ؛ كما قلت : وكيف صحّ الفرض ؛ اى فرض المراتب والتشكيك في الوجود ؟ على ما هو مذهب الفهلويّين واختاره السبزواري ، من أنّ الوجود له مراتب في الشّدة والضعف في النّوريّة ، كالنّور الحسّى ، فمرتبة منه وهي الّتي لا تتناهى شدّة ، وتسمّى نور الأنوار ، وما دونها مراتب مختلفة في النّوريّة شدّة وضعفا ، فكيف يصحّ فرض ذلك في الوجود ؟ وهل مراتب سوى الحدود فتقتضى محدوديّة الوجود بالمراتب وتنوّعه بأنواع ، فإن كان لا يضرّ التشكيك في الوجود بوحدته واستوائه في الصدق ، فليكن كذلك في الماهيّة ، فكيف يجوز فيه ولا يجوز فيها ؟ والاستواء لازم الهويّة ؛ يعنى ، الحقيقة في صدقها على الأفراد وجودا كانت الهوية أو ماهيّة ؛ يعنى ، أنّ لزوم الاستواء في الصدق ، لازم الحقائق لا خصوص الماهيّات ، فلا وجه للتّفكيك .