تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
وحيث لا تشكيك للماهيّة * فالسّبق للوجود كالشّيئيّة
والدفع : أنّ النّفى لا وفاقىّ * إذ ما نفى تشكيكها الإشراقىّ
وإنّما نفاه جمّ قائلا * أن لا ينافي نفيه التأصّلا
فنفيه لو تمّ غير ملزم * لهم لمنعهم عن التلازم
إذ فيهما الخلاف في التأصّل * مع نفى تشكيك أو التقبّل
ومحقّقاته ، وحيث لا تشكيك للماهيّة عن الكثير أو الأكثر ، فالسّبق للوجود كالشّيئيّة ؛ اى كما أنّ الشيئيّة للوجود ، وهي التحقّق ، فقد قالوا شيئيّة الشّيء بوجوده ، فالوجود له مراتب ، وله تقدّم وتأخّر .

[ دفع الدليل الثالث بوجوه ، ]

والدفع من وجوه :

الأوّل : [ نفي قبول التشكيك في الماهيّة غير وفاقي ]

أنّ النّفى لا وفاقىّ ؛ يعنى ، انّ نفى قبولها للتّشكيك ، ليس من المتّفق عليه حتّى يلزم الخصم به ، إذ ما نفى تشكيكها الإشراقىّ ؛ اى شيخ الإشراق ومن وافقه ؛ فإنّهم مع قولهم بتأصّلها ، اثبتوا التشكيك لها ، وإنّما نفاه ؛ اى التشكيك لها جمّ غفير من القائلين باصالتها قائلا ، مع ذلك ، أن لا ينافي نفيه ؛ اى التشكيك التأصّلا ، فالقائلون باصالتها ، بين من يقول بها وبالتّشكيك معا ، ومن يقول بها دون التشكيك نظرا إلى عدم منافاته للتأصّل ، فإذا لم يكن نفى التشكيك ولا منافاته من المتّفق عليه حتّى من القائلين باصالة الماهيّة ، كان مآل هذا الدليل إلى الادّعاء ، فنفيه ؛ اى نفى التشكيك ، لو تمّ غير ملزم لهم ؛ اى للمنكرين ؛ كما قيل في دفعه : أن هذا الدليل ، دليل الزامي للّذين جمعوا بين نفى التشكيك ، والتأصّل للماهيّة وليس كما توهم لمنعهم عن التلازم بين جواز التشكيك والتأصّل وبين النفي وعدمه ، إذ فيهما ؛ اى الوجود والماهيّة ، الخلاف في التأصّل ، مع نفى تشكيك أو التقبّل ، فاختلفوا على أقوال أربعة : فمنهم من قال باصالة الوجود دون تشكيكه ، وهم من عد الفهلويون ممّن قال بتعدّده ؛ أو قال باصالة الوجود والماهيّة معا ، الأوّل في الواجب ، والثاني في الممكن ؛ ومن قال بالتشكيك والتأصّل فيه معا ، وهم الفهلويّون ؛ ومن قال باصالة الماهيّة مع التشكيك ، كالشّيخ الإشراقى ؛ ومن قال باصالتها دون التشكيك ، وهم الجمّ الغفير . ومع هذا الاختلاف ، كيف يمكن دعوى التلازم بين نفى التشكيك وعدم التأصّل ؟ نعم ، يمكن دعوى الملازمة بين ثبوت التشكيك والتأصّل ، حيث لم يقل