تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
لا عينها ثمّ على التسليم * فليس للآثار من تعميم
فإنّ الآثار لما في العين * لا للّذي يوجد في الكونين
والشّيء عندهم له أكوان * لفظ وكتب خارج أذهان
فليكن الإحراق للنّيران * بالجعل ممّا خصّ بالأعيان
ثمّ الوجود لو تصوّرنا خلا * عن كلّ الآثار فكيف أصّلا
إن قيل ليس ذاك ما في العين * فلينظروا فيها بتلك العين
ثمّ على التسليم بأنّ للذّهن شأنيّة تجريد الماهيّات عن الوجود العيني ، واحضارها في الذهن بحقيقتها الخارجيّة لا تصويرها ، وانّ ما في الذهن عين ما في الخارج ، والفرق في مجرّد الكون ؛ فليس للآثار من تعميم ، بحيث تعمّ ملازمتها للماهيّة العينيّة والذهنيّة ؛ فإنّ الآثار اللّازمة للماهيّات ، إنّما هي ثابتة لما يوجد منها في العين ، لا للّذي يوجد في الكونين ؛ وذلك لأنّ الآثار ، ليست آثارا طبيعيّة ، ذاتيّة للذّوات بالذّات ، بل إنّما هي آثار مجعولة ، فلا غرو ان يكون جاعلها جعل لها تلك الآثار ، بشرط كونها في العين دون الذهن ، وان فرض ان الذات ، هي الذات ، فمحض انفكاك الآثار عنها في كون خاصّ لا يدلّ على عدم تأصّلها . ولكنّ الفلاسفة بنائهم على العليّة والمعلوليّة مطلقا ، حتّى في الخالق ومخلوقه ؛ ولذا قالوا : الواحد لا يصدر منه إلّا الواحد » ، فكيف بغيره ؟ وأيضا الشّيء عندهم له أكوان أربعة ، يسمّى كلّها عندهم بالكون والوجود ، وهي لفظ ، وكتب . خارج ، وأذهان ؛ فيقولون : « الوجود الكتبي » ، و « الوجود اللّفظى » ، و « الوجود الخارجي العيني » ، و « الوجود الذهني » ، فكما لم يعمّموا الآثار العينيّة للوجود الكتبي واللّفظى ، فليكن الإحراق للنّيران بالجعل ؛ اى بجعل اللّه ، ممّا خصّ بالأعيان دون الموجود في الأذهان ، فالّذى فرق بين مراتب الكون في الآثار ، إنّما هو الجعل ، لا تحقّق الماهيّة وعدمه . ولو أبوا عن ذلك كلّه ؛ فانقض عليهم بالوجود كما قلت : ثمّ الوجود على قولهم بتأصّله ، لو تصوّرنا ايّاه في الذهن ، خلا أيضا عن كلّ الآثار ، فكيف أصّلا ؟ مع أنّ المتأصّل على زعمهم لا ينفكّ عن الآثار ، لا في الذهن ولا في الخارج . إن قيل : ليس ذاك الّذي في الذهن من الوجود ، ما هو في العين ، لأنّ ما في
هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 427 | ابو جعفر محمد جواد الخراساني