تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
قالوا وما يوجد في الأذهان * بعينه الموجود في الأعيان
فإن تكن ماهيّة موصّلة * لكانت الآثار فيها حاصلة
مع أنّ ما في ذهننا من نار * ليست كنار العين في الآثار
والدفع أنّ ما هو المحصّل * في الذهن غير ما هو المؤصّل
بل هو صورة ونقش النّار * كالنّقش في المرآة والجدار
من ذاك قد سمّى بالتّصوّر * إذ لم يكن في الذهن غير الصور
وإنّ كون الذهن كون هيئته * لا كونه الآخر من ماهيّته
والشّر عندنا كالخير ، وعندنا لكلّ جاعل ، وكلاهما أمران وجوديّان ويأتي ذكر الخير والشرّ بالخصوص في فصله المخصوص وفي الخلقة أيضا ، ويظهر من هناك ومن التكلم في الجبر وافعال العباد ، أنّ فاعل الشّرور في التكوينيّات هو اللّه تعالى ، وفي الإراديّات كافعال البشر ، فاعلها العبد ، ومقدّرها اللّه وليس شيء منهما بعدمىّ .

[ الدليل الثاني : أن الوجود منشأ الآثار ]

الدليل الثاني لهم على اصالة الوجود : أنّهم قالوا : وما يوجد في الأذهان ، بعينه الموجود في الأعيان ، والفرق بينهما في نحوى الكون والوجود ، فالماهيّة الموجودة في الذهن هي بعينها الماهيّة الموجودة في العين ، لا مثلها ولا شبحها ؛ وحينئذ ، فإن تكن ماهيّة مؤصّلة ومنشأ للآثار دون الوجود ، لكانت الآثار فيها ؛ اى في الأذهان أيضا ، حاصلة ، لانّ المفروض أنّ الماهيّة حاصلة ؛ والمفروض أنّ ما له الآثار هي الماهيّة ، ولا وجه للتّفكيك من غير علّة ، مع أنّ ما في ذهننا من نار ، ليست كنار العين في الآثار بالبداهة ، فلا حرارة لها ولا احراق ، فيعلم من هذا التفكيك ، أنّ الآثار ليست آثارا للماهيّة ، والّا لما تخلّفت عنها بل هي آثار للوجود .

[ دفع هذا الدليل ]

والدفع : أنّ ما هو المحصّل في الذهن ، غير ما هو المؤصّل من الماهيّة لو بنينا على اصالتها ، بل هو صورة المؤصّل ونقش النّار العينيّة الخارجيّة ، كالنّقش في المرآة والجدار ، والنّقش ليس إلّا صورة المنقوش . من ذاك كان الموجود في الذهن ، قد سمّى بالتّصوّر عند المحقّقين ؛ إذ لم يكن في الذهن غير الصور ، وإنّ كون الذهن كون هيئته ؛ اى شكل ذلك المؤصّل الموجود في العين ، لا كونه الآخر من ماهيّته ؛ كما زعموا وتوهّموا ، حيث قال السّبزوارى : « للشّيء غير الكون في الأعيان ، كون بنفسه لدى الأذهان . »
هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 425 | ابو جعفر محمد جواد الخراساني