تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
والحمل لم يصحّ لما تباينا * صدقا ومفهوما ويكفى موهنا
هذى هي الدلائل العقليّة * لهم تسمّى هي فلسفيّة
تضجّ عن سماعها الآذان * ويشمئزّ العقل والوجدان
بطلانها يغنى عن الإبطال * فاعرف بها دراية الرجال
والظلمة ، أو اليزدان والأهرمن ، الّا أنّ كونهم ثنويّة ، باعتبار قولهم بمؤثّرين ، فالقول بتأصّلهما ثنويّة واقعا وفي نفس الأمر ، وان لم يكن من الثنويّة المعهودة ، أو أنّها منها أيضا ؛ لأنّ الوجود نور والماهيّة ظلمة . وكيف كان ، فامّا استلزام الثنويّة ، فلأنّ الوجود من سنخ النّور ، والأخرى من سنخ الظلمة ، وهما سنخان متباينان ، فيحتاجان إلى علّتين : إحداهما : من سنخ النّور ، والأخرى : من سنخ الظلمة ، للزوم السنخيّة بين العلّة والمعلول ، والعلّة الواحدة لا تكون فيها سنخيّتان متباينتان ، هكذا قيل . والجواب ظاهر ممّا تقدّم ، فإنّه مبنىّ على كون الخالقيّة والمخلوقيّة من العليّة والمعلوليّة ، وأنّ الواحد لا يصدر منه إلّا الواحد ، وسيجيء في آخر المبحث انطباق ما أبطل الصادق ( ع ) مقالة الثنويّة ، على القول باصالة الوجود واعتبار الماهيّة .

السّادس : والحمل لم يصحّ فيما بينهما ،

لما تباينا صدقا ومفهوما ، ويكفى ذلك موهنا ، لتأصّلهما معا ، لأنّ حمل الوجود على الماهيّة من أوضح الواضحات ، واظهر المعهودات بين العامّة والخاصّة ، ولقول الّذي يلزم منه عدم امكانه ، فبطلانه من أبده البديهيّات . بيان الاستلزام : أنّه يعتبر في الحمل ، الوحدة ، وإذا كانا متأصّلين ، فهما متباينان ، والمتباينان لا جهة وحدة بينهما أصلا ، فلا يصحّ حمل أحدهما على الآخر : والجواب عنه يأتي عند استدلالهم بصحّة الحمل على اصالة الوجود . هذى هي الدلائل العقليّة لهم ، وتسمّى هي عندهم « دلائل فلسفيّة » ، فاعرف منها معنى الدّليل الفلسفي وحقيقته ، وانظر إليها نظر امعان يتّضح لك أنّها ممّا تضجّ عن سماعها الآذان ويشمئزّ العقل والوجدان عنها ، وبطلانها في وضوحه ، يغنى عن الإبطال ؛ ومع ذلك فقد ذكرت في الشّرح وجه البطلان توضيحا ؛ فاعرف بها دراية الرجال ؛ اى مراتب عقولهم وأفهامهم ودراياتهم ؛ كما قال أمير المؤمنين ( ع ) :