هذا الّذي به أساس الفلسفة * فخذ من الفنّ قليلا واعرفه
* * *
تأصّل الوجود ركن أوّل * لوحدة الوجود ثمّ علّلوا
بأنّه منبع كلّ شرف * بل هو خير محض عند الفلسفىّ
فما يكون منشأ الآثار * مؤصّل لا أمر اعتباريّ
« وبالدّرايات تعلو الدرجات . » « 1 » وعن الصادق ( ع ) أيضا : « اعرفوا منازل شيعتنا على قدر روايتهم عنّا ودرايتهم منّا . » « 2 » فانظر إلى هؤلاء الّذين يشمخون بأنفسهم ويسمّون أنفسهم الحكماء والعرفاء ؛ فاعرف من أدلّتهم مقدار عقلهم وفهمهم ، ومن يضلل اللّه فما له من هاد .
هذا الّذي به أساس الفلسفة ، فإنّ أساسها مبنىّ على الماهيّة والوجود ، فخذ من الفنّ قليلا ، واعرفه إلى آخره إذا كان الدليل العقلي الفلسفي لمثل هذه المسألة الّتي هي أساس فنّ الحكمة ، أمثال هذه الوجوه الركيكة الضعيفة الموهونة ، الّتي هي أوهن من بيت العنكبوت ، فما ظنّك بغيرها وما ترجوا بعد ذلك من خيرها .
ذكر أدلّة القائلين بأصالة الوجود وابطالها
والقائلون بها على الإطلاق ، قاطبة العرفاء وأكثر الفلاسفة . تأصّل الوجود ، ركن أوّل لوحدة الوجود ، وما تقدّم عليه من تقرير الانحصار ، فهي مقدّمة مشتركة بين القولين أو الأقوال ، ولأجل ركنيّة تأصّل الوجود في الوحدة ، تعرّضت لإبطال هذا القول بالخصوص وكذلك لسائر ما هو من أركانها ، إذ ليس المقصود التعرّض لأصول الفلسفة والأقوال الّتي فيها ، بل الغرض الباعث للتعرّض لهذا المقدار ابطال القول بأنّه تعالى هو الوجود والقول بوحدة الوجود ، فلا بدّ للتعرّض لما يتوقّف عليه القولان وابطاله .
ثمّ القائلون بتأصّله ، علّلوا ذلك بأمور :
الاوّل : بأنّه منبع كلّ شرف وخير ،
بل هو خير محض عند الفلسفىّ مطلقا ؛ فما يكون منشأ الآثار من الخير والشّرف ، مؤصّل لا أمر اعتباريّ ؛ إذ لا نعنى بالتأصّل الّا ان يكون منشأ للآثار .
هامش
( 1 ) . البحار 2 : 184 / 4 .
( 2 ) . المصدر 2 : 148 / 20 .