تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
ثمّ دليلهم على أنّهما * ليسا بأصلين وفاق الحكماء
ولو يكونان معا أصلين * لكان شيء واحد شيئين

ذكر ادلّتهم على منع الجمع وابطالها

اتّفقوا أيضا بعد الاتفاق الأوّل ؛ اعني ، عدم التحقق لغير الوجود والماهيّة ، على انّ المتحقّق واحد منهما لا هما معا ، واستدلّوا له بما قلت :

[ ذكر أدلّتهم على منع تأصل الوجود والماهية معا ]

ثمّ دليلهم على أنّهما ليسا بأصلين متأصّلين ، بل لا بدّ ان يكون أحدهما متأصّلا والآخر اعتباريّا قائما به أمور :

الأوّل : [ وفاق الحكماء ]

وهو العمدة في نظرهم ، الّا أنّهم يبطنون ذلك ولا يظهرونه ، لئلّا يطعن عليهم وفاق الحكماء . وفيه أوّلا : أنّه غير مسلّم ، لأنّ لازم قول مثل الداماد ومن تبعه ممن فرّق بين الواجب والممكن ، هو القول بتأصّلهما معا ، بل حكى السّبزوارى عن بعض معاصريه ، القول به صريحا ؛ وثانيا : انّ مثل هذا الاتّفاق لو تمّ لم يكن بحجّة ، لأنّه اتّفاق على امر نظري ، معقول ، مستنبط من الوجوه النّظرية ، فلا اعتبار به بعد ذكر الوجوه .

الثاني : قولهم : ولو يكونان معا أصلين ، لكان شيء واحد شيئين ،

مع أنّه خلاف الوجدان . وفيه : أنّه فرضىّ لا دليل عليه ، ولا مانع من الالتزام بالتّركيب في غير الواجب ، بل هو الظاهر من اطلاق قول الصادق ( ع ) : « فلا واحد كواحد ، لأنّ ما سوى الواحد متجزّى . . . » « 1 » وقول أبى الحسن الهادي ( ع ) : « واحد لا واحد غيره » « 2 » ذكرتهما في نفى التركيب . وقد ذهب الداماد إلى التفكيك بين الواجب والممكن ، فقال باصالة الوجود في الواجب دون الممكن ، فلا مانع عن مثل هذا التفكيك أيضا بالقول بتركّب الممكن من أصلين جوهرين ، غاية الأمر أنّه يرى في الصورة واحدا ، فلا بدّ من إقامة الدليل على الامتناع ، سوى الوجوه الآتية لو تمّت .
هامش
( 1 ) . البحار 4 : 67 / 8 . ( 2 ) . المصدر 4 : 173 / 2 .