قامت إذن بنفسها الماهيّة * لا بالوجود إن تكن أصليّة
والصادر الأوّل لا يتّحد * مع أنّه بالاتّفاق واحد
ولو تأصّلا لأثّرا معا * فالثّنويّة اقتضاها واقعا
الثالث : [ لزوم قيام الماهية بنفسها لا بالوجود ]
قولهم : أنّه لو كانا معا أصلين قامت إذن بنفسها الماهيّة ، لا بالوجود ؛ يعنى ، أنّها إن تكن أصليّة ، فهي متقوّمة بنفسها .
والجواب عنه : أنّه لا مانع من الالتزام بذلك ، بل هو المتعيّن عند من يقول باصالة الماهيّة ، فلا دليل على المنع ولا هو من المتّفق عليه ؛ فهذا الدليل مصادرة ، والمستدلّ به ليس إلّا القائل باصالة الوجود .
الرابع : [ الصادر الأوّل يصير اثنين ]
قولهم : والصادر الأوّل ، لا يتّحد ؛ اى لا يكون واحدا ، بل كان مركّبا من اثنين ، إذ المفروض تأصّل الوجود ، فلو تأصّلت الماهيّة أيضا لزم ذلك ، مع أنّه بالاتّفاق من الحكماء واحد .
والجواب عنه : أوّلا : إنّ كون الصادر الأوّل واحدا ، فرضىّ غير مبرهن ، ولا دليل لهم عليه إلّا قولهم : « أنّ الواحد ، لا يصدر منه إلّا الواحد » ، وهو مبنىّ على كون الخالقيّة والمخلوقيّة من العليّة والمعلوليّة ، وهذا عندنا كفر ؛
قالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ . . .
« 1 »
وثانيا : على مذهبهم من الصوادر الطوليّة ؛ اعني ، العقول العشرة ، وامتناع تركّب الصادر الأوّل ، لا يلزم منه عدم تأصّلهما مطلقا ، بل لا مانع عن استثنائه بمقتضى هذا الامتناع كاستثناء الواجب ، فإنّ القول بتأصّلهما معا ، لا يستلزم القول بالتركيب مطلقا ، بل جاز ان يقال باصالة الوجود في الواجب ، واصالة الماهيّة في الممكن ، مع عدم التركيب ؛ كما صنع الداماد ؛ أو يقال بالتركيب أيضا ويستثنى منه الواجب ، والصادر الأوّل بمقتضى دليل الامتناع ، فيقال فيهما بالوجود فقط ، أو بالماهيّة فقط .
الخامس : [ لو تأصّل الوجود والماهية ، لأثّرا ]
قولهم : ولو تأصّلا لأثّرا معا ؛ اى لكان كلّ منهما مؤثّرا ، فالثّنويّة اقتضاها ؛ اى تأصّلهما تقتضى الثنويّة واقعا ، وفي نفس الأمر ؛ اى يلزم من تأصّلهما الثنويّة النّفس الأمريّة ؛ يعنى ، أنّ الثنويّة المعهودة ، وان كانوا هم الّذين يقولون ، بالنّور
هامش
( 1 ) . مائدة 5 : 64 .