تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
فرضيّة ، حدسيّة ، وهميّة * لا واقعيّة ولا علميّة
من أين قالوا كلّ ما تحقّقا * وجود أو ماهيّة محقّقا
لا غير هذين ولا هما معا * أيّا يكون ممكنا أو صانعا
فإن يكن بمقتضى التحليل * فليس في الواجب من سبيل
وإن يكن بالعقل والبرهان * فأىّ برهان لهم مبان
ينفى سواهما على الإطلاق * شأنا وواقعا سوى الوفاق
الّذي أسّسوه ، بلا أساس ، وأنّه قضيّة ، فرضيّة ، حدسيّة ، وهميّة ، كسائر الفرضيّات المتقدّمة عليها أو المتأخرة عنها ، الّتي يفرضها الفارضون ويخرصها الخارصون كلّ يوم وفي كلّ عصر ، لا واقعيّة هي ولا علميّة ، وان ابرزوها بصورة العلم والبرهان .

[ أوّل الكلام مع الفلاسفة الاشكال على انحصار المتحقق في الوجود والماهية ]

فاوّل كلام لنا معهم في هذه المنفصلة الحقيقيّة ؛ اعني انحصار المتحقّق في الوجود أو الماهيّة ، بمعنى عدم الخلوّ منهما وعدم الجمع بينهما ، من أين قالوا كلّ ما تحقّقا في العين ، فهو وجود أو ماهيّة محقّقا ، ذلك من دون ريب ، لا غير هذين ولا هما معا ، بل لا بدّ وان يكون المتحقّق أحدهما فقط ؟ ثمّ من اين قالوا بذلك على الإطلاق ، وأنّ المتحقّق أيّا يكون ممكنا كان أو صانعا ، فالحكم فيه ذلك ؛ يعنى ، أنّ كلّا من الواجب والممكن لا بدّ أن يكون التحقّق لوجوده أو لماهيّته ؟ فإن يكن هذا الّذي فرضوه بمقتضى التحليل الواقعي ، فهب أنّا سلّمنا دعوى ذلك منهم في الممكنات العينيّة على كثرتها من الشهوديّة والغيبيّة ، فليس لهم في الواجب من سبيل ؛ فإنّ الواجب لا يقبل التحلل ، فليس لهم فيه إلّا القياس ، وهذا أوّل الالتباس . وإن يكن هذا الانحصار بالعقل والبرهان ، فأىّ عقل أو برهان لهم مبان ؟ اى واضح في ذلك يقتضي اتّحاد الواجب والممكن ، واستوائهما فيما به التحقق ، أم اىّ برهان عقلي ينفى سواهما ؟ اى سوى الوجود والماهيّة على الإطلاق ؛ يعنى ، شأنا وواقعا ، بمعنى أنّ غيرها ليس له شأنيّة التحقق ولا واقعيّته سوى الوفاق ، الّذي ادّعوه من الحكماء ، وهو الاجماع المركّب ؛ حيث أنّهم بين من يقول باصالة الوجود ، ومن يقول باصالة الماهيّة ، فهم متّفقون على أنّه ليس لغيرهما تحقّق ؛ ولولا قضيّة الاتّفاق ، فالعقل لا مدخل له بنفسه في هذا الأمر ، لأنّه من الجزئيّات الخارجيّة الّتي لا مدخل للعقل فيها ، والمقام من موارد الاستقراء ، لا من مقام حكومة العقل .