أو يثبت الواحد لا معيّنا * لولا اقتضا قوليهم التعيّنا
والعقل لا يحكم بالإبهام * فالحصر مسند إلى الأفهام
حيثيّة الإباء واللااقتضاء * تقابل تخالف ممحّضا
وفي قبول واحد تحقّقا * لا غير لم يكن سوى ما اتّفقا
وأيضا اىّ عقل أو برهان يثبت الواحد لا معيّنا ؟ اى لا على التعيين ، لتتمّ المنفصلة الحقيقيّة بكلا طرفيها ، لولا اقتضا قوليهم التعيّنا ؛ يعنى ، لولا استنادهم في منع الجمع إلى الاتّفاق الحاصل من قولهم ، كاستنادهم في منع الخلوّ إليه ، فأيّ دليل يلزم القول بالواحد ، لا على التعيين ؟ والعقل لا يحكم في قضاياه بالإبهام إلّا مع اجمال الواقع ، كما يحكم بالتخيير لا على التعيين ، أو بالاحتياط جمعا في مقام الامتثال ، ولا اجمال هنا إلّا لوجود القولين ، وعدم الثالث .
[ إقامة الدليل على انحصار المتحقق من بعض القائلين به ]
فالحصر المدّعى ، ليس بحكم وجداني أو نظري برهاني للعقل ، بحيث يحكم على الواقع بما هو واقع ، بل هو مسند إلى الأفهام ، فلو نسب إلى العقل ، لكان حكمه بالنّظر إلى الاجماع المركّب ، لا بالنّظر إلى ادراكه الواقع وحكمه عليه .
وقد ابرز بعضهم تحليلا بصورة الدليل للحصر العقلي ، فقال : الحيثيّات لا تخلو من ثلاث : فإمّا أن تكون حيثيّة الإباء عن العدم فهو الوجود ؛ أو حيثيّة الإباء عن الوجود ، فهو العدم ؛ أو حيثيّة اللّااقتضاء ، وهي الماهيّة . امّا العدم ، فلا تحقّق له ، فيبقى التحقّق دائرا بين الآخرين ؛ وقد أراد بقوله « لا تخلو » اثبات منع الخلوّ ، وبقوله « دائرا بين الآخرين » اثبات منع الجمع . وحاصله حصر الحيثيّات من حيث هي بحسب التصوّر بين ثلاث ، وفي الواقع النّفس الأمرى بين اثنتين ، لأنّ العدم لا تحقّق له ، فليبحث بعد ذلك عمّا هو الواقع العيني .
[ جواب هذا الدليل ]
وقد أجبت عنه بعد الغضّ عما فيه ، بقولي : حيثيّة الإباء ؛ يعنى ، الإباء عن الوجود ، والإباء عن العدم ، وحيثيّة اللّااقتضاء الّذي هو معنى اللّاإباء ، إنّما مفادها تقابل بين الوجود والعدم ، وتخالف بينهما وبين الماهيّة ممحّضا ؛ اى لا تزيد على ذلك ، وامّا في قبول واحد منهما غير العدم تحقّقا شأنيّا ، أو واقعيّا خاصّا له لا غير ؛ فهذا ممّا لم يكن عليه دليل سوى ما اتّفقا ؛ اى ليس على انحصار القبول أو الشأنيّة في واحد دون الآخر ، ودون غيرهما دليل سوى دعوى الاتّفاق ، وتثليث الحيثيّات لا