تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
لكن له مراتب عديدة * ضعيفة قويّة شديدة
فالواجب ، الشّديد أنهى الشّدّ * والممكن ، الضعيف حلف الحدّ
وقيل : وحدة وكثرة معا * والفرق بالنّاظر كيف طالعا
وقيل : بل خلقه ظلّه ، نظير الظلّ لذي الظلّ . وربّما يتوّهم أن هذه الثلاثة ترجع إلى الأوّل ، وأنّها للتّنزلات والتطوّرات ، وهو من قلّة التأمّل ، إذ العكس غير الظلّ وهما غير الموج ؛ نعم لا يبعد ان يكون الموج مثلا للتّنزّل هذا ، ولكنّ أصحاب هذه الأقوال المختلفة ، وكذا القولين الأخيرين لا يراعون في اشعارهم حقيقة مذهبهم ، بل يقلّد بعضهم بعضا امّا صمّا وعميانا وغفلة ونسيانا ، أو تسامحا واستحسانا ؛ وقيل : نفسه ، لا موجه وظلّه وعكسه ، ولا بمعنى هو هو بعينه ، بل معنى أنّ الواجب ، هو الوجود ، والممكن أيضا هو الوجود ، لكن له مراتب عديدة ، كثيرة مختلفة ، شدّة وضعفا ، فمرتبة ضعيفة ، ومرتبة قويّة ، ومرتبة شديدة ؛ فالواجب هو الوجود الشّديد أنهى الشّدّ ؛ اى المرتبة الّتي فوق ما يتناهى شدّة ؛ والممكن الوجود الضعيف حلف الحدّ ؛ اى حليفه وقرينه لا ينفكّ عنه ؛ فإنّ الواجب لا حدّ له وهو الوجود المطلق ، والممكن محدود بالماهيّة ، وان كانت هي اعتباريّة .

[ قول السبزواري في الفرق الاعتباري ]

وهذا القول ، مذهب الفهلويين ، واستحسنه السّبزوارى ؛ وهو انّما يصحّح الوحدة الذاتيّة والاثنينيّة الواقعيّة ؛ كالنّور الّذي مثّله به ؛ فإنّ المراتب لا يمكن فرضها الّا مع التعدّد العينىّ الواقعي مع وحدة الذات ، فإنّ النور له افراد عينيّة متعدّدة واقعا ، متّفقة بالذّات ، مختلفة بالمراتب ؛ والمهمّ المقصود تصحيح الوحدة الحقّة الحقيقيّة الّتي لا تعدّد فيها واقعا أصلا ، وانّما يفرض لها التعدّد اعتبارا لذهابهم إلى أنّ الوجود ، واحد ، شخصىّ ، جزئىّ ، بسيط لا يتجزّى ولا يتعدّد ، ومع ذلك فهذا القول كغيره أيضا فيما هو الأصل من لزوم الشّرك ، ومخالفة العقل ؛ اعني لزوم الاشتراك في حقيقة الخالق تعالى .

[ قول صدر المتألهين في الفرق الاعتباري ]

وقيل : وحدة وكثرة معا ، واحد في عين الكثرة ، وكثير في عين الوحدة ، لا تضرّ إحداهما بالأخرى فالوجود واحد ، والموجود كثير وفي عين الكثرة واحد ؛ والفرق بالنّاظر كيف طالعا الوجود والموجود وأوقع نظره إليهما ، فان نظر إلى الموجود من