تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
وثالثا : ما دعاه إلى تبعيد المسافة بتثليث الحيثيّات ، ثمّ الاستدراك بأنّ العدم لا تحقّق له ، مع أنّ الكلام في خصوص الوجود والماهيّة ، فاللّازم اثبات الترديد بينهما خاصّة ، ولا حاجة إلى ذكر العدم ، وكان يمكنه ان يقول الأمر يدور بين امرين ، أو الحيثيّة تدور بين حيثيّتين : إمّا ان لا تأبى عن الوجود والعدم ، أو تأبى عن العدم أو عن غير الوجود مثلا ، ولكنّه أراد بذلك التمويه ، أنّ هذا الحصر بمقتضى الاستقصاء التام فلا يحتمل غيره . ورابعا : الكلام فيما له التحقق وما ليس له ، وهذا الترديد تقرير لحصر التحقق ، فكان عليه ان يقول : امّا تأبى عن التحقّق ، أو يقتضي عدم التحقّق وهو العدم ؛ وامّا تأبى عن عدم التحقّق ، أو يقتضي التحقق وهو الوجود ، وامّا لا اباء له ، أو لا اقتضاء له وهي الماهية ، لكنّه لا يبقى معه مجال للبحث عن أنّ الوجود له تحقّق أم لا ، أو أنّ التحقّق لأيّهما ، وكان موردا للإنكار والاعتراض ، لأنّه ليس إلّا الادّعاء . وخامسا : هل الملحوظ في هذا الترديد ما يقبل التحقق وما له شأنيّته ، لأنّه مفروض البحث ، أو ما هو اعمّ من ذلك ممّا يقبل وما لا يقبل ؟ فإن كان الأوّل ، فلا وجه للتّثليث ولا مورد لذكر العدم ، وان كان الثاني ، فلا موقع لحصر الحيثيّات في هذه الثلاثة ، فإنّ الحيثيّات كثيرة ، مع أنّه ممّا لا يهتمّ به في الجهة المبحوثة عنها . وسادسا : الحصر العقلي ما كان دائرا بين النّفى والأثبات ، فكان حقّ التقرير ان يقول : إمّا حيثيّة الإباء عن العدم ، أو اللّاإباء عنه ، أو يقول : امّا حيثيّة الإباء عن الوجود ، أو اللّاإباء عنه ، ثمّ يقسم اللّاإباء إلى قسمين . وسابعا : ما ذا أراد بالإباء واللّاإباء ؟ وفي اىّ موطن للثلاثة فرضها ؟ فإنّ فرضهما في موطن المفهوم من حيث الصدق والإطلاق ، فكلّ من الثلاثة تأبى عن الآخر ، وان فرضهما في موطن الفرض والتصوّر لمصاديقها النّفس الأمريّة ، فلا معنى لإباء الوجود عن العدم في هذا الموطن ، الّا الإباء من أن يعدم ، ومن العدم إلّا الإباء من أن يوجد ؛ كما أنّ الأمر في الماهيّة اللّاإباء من أن توجد أو تعدم أو تبقى على العدم ؛ وهذا المعنى لا يستقيم بالنّسبة إلى الوجود لو سلم بالنّسبة إلى غيره ، إذ الوجود في هذا الموطن ، ليس بشيء يمتنع من أن يعدم ؛ وان أراد في موطن التحقق فهو خلاف