تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
وكلّ ذي تخلّصات ومفرّ * عبائر تشبه إحداها الاخر
لا يصلح الكثرة الاعتبار * وما لهم عن وحدة فرار
وما أضلّهم عن الإيمان * سوى اتّباع حكمة اليونان
هم أسّسوا لنفسهم أساسا * وهؤلاء اقتبسوا اقتباسا
وإذ تلقّوا ذاك بالقبول * منهم فما لهم سوى الفضول
فاسمع لكي ترى بلا التباس * أنّ أساسهم بلا أساس
وكيف كان ، فهذه أقوالهم في الجميع بين المنافيين من الالتزام بالوحدة مع القول بالاثنينيّة ، وكلّ ذي تخلّصات ومفرّ يطلبون بها التخلص والفرار عن وصمة العار ، وكلّها عبائر متقاربة ، تشبه إحداها الاخر ؛ ولذلك يستعملونها كلّهم فلا يقصدون بها إلّا اعتذارا ان يريدون إلّا فرارا . كلّا ! لا يصلح الكثرة الاعتبار وما لهم عن وحدة فرار ، إذ الواحد الحقيقي لا يصير اثنين ولو بألف اعتبار ، على انّ الاعتبار انّما يصحّح الاثنينيّة فيما كان الحكم معلّقا على العنوان الاعتباري كالصّلاة والغصب .

[ اتباع حكمة اليونان ، موجب للضلالة وتوهّم هذه الأقوال ]

وما أضلّهم عن الإيمان ، سوى اتّباع حكمة اليونان ؛ فإنّ هذا الشّوم من آثار ذلك الميشوم ، وهذا الضلال بعد الهدى من تبعات الخوض في ظلمات الردى ؛ والحمد للّه الّذي أعاذنا ونجّانا منها ،
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ .
« 1 »

[ الإشكال على فرضية الماهية والوجود ]

هم ؛ أي اليونانيون ، أسّسوا لنفسهم أساسا على مقتضى استبدادهم بآرائهم واستغنائهم عن أنبيائهم ؛ وهؤلاء مع قبولهم الإسلام ، اقتبسوا ذلك منهم اقتباسا ، فارتدّوا على ادبارهم ، وفرحوا بما عندهم من العلم ؛ وإذ تلقّوا ذاك بالقبول منهم ، وتوهّموا أنّه من المعقول الّذي لا مردّ له في العقول ، وتجسّم أيضا في مخيّلة من ادّعى الكشف منهم حتّى برز له على وهمه بصورة ممثّلة ، فظنّ المسكين أنّ الوحدة بالكشف محصّلة . فما لهم بعد ذلك شيء سوى الفضول من الكلام ، فاسمع لما يتلى عليك من سخافة هذا الأساس وبطلانه ، لكي ترى بلا التباس وخفاء ، أنّ أساسهم
هامش
( 1 ) . أعراف 7 : 43 .
هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 414 | ابو جعفر محمد جواد الخراساني