ولازم الماهيّة اللااقتضاء * هو القبول بل عروض ما اقتضى
* * * يثبت ذلك ؛ كما لو قلت البياض حيثيّة تأبى عن السّواد ، والسّواد حيثيّة تأبى عن البياض ، والجسم حيثيّة لا اقتضاء له ؛ فإنّ محض هذا التثليث لا يثبت لزوم تحقّق شيء منها أو عدم تحقّق غيرها ، لولا ان علم من الخارج حصر التحقّق في واحد منها خاصّة .
وأيضا لازم الماهيّة اللّااقتضاء ، على ما فرضه هذا الفارض ، انّما هو القبول للتحقّق وشأنيّتها له ، فإنّه معنى لا اقتضائها ولا إبائها عن الوجود والعدم ، كما أنّ شان كلّ لا اقتضاء قبوله للمقتضيين وشأنيّته لهما ؛ كما ظهر من مثال الجسم والبياض والسّواد ، مع أنّ هذا الفارض ممّن يذهب إلى اصالة الوجود ، وعدم شأنيّة الماهيّة للتّحقق ؛ بل لازم اللّااقتضاء أيضا عروض ما اقتضى ؛ اى عروض ما هو المقتضى من الوجود والعدم على الماهيّة ، وكونها معروضة لهما كالجسم في المثال ؛ ولازم كونها معروضة ، كونها متأصّلة دون الوجود العارض ، مع أنّ هذا الفارض ممّن يرى الوجود أصيلا .
هذا محصّل ما أردنا من نقض هذه المقدّمة ، ولا بأس بعد ذلك بالتّنبيه على ما فيها من الخلل والتمويه ، لئلّا يغترّ بها من ليس من البصراء ، إذ صدرت ممّن ينوّه باسمه في الحكماء الكبراء مع ما في صدور النّاس من الكبر والعظم للحكماء ما ليس لغيرهم من العظماء ، فأقول :
أوّلا : لم جعل المدار ، الحيثيّات ، ولم يقل الأمور أو العناوين ثلاثة ، مع أنّ الحيثيّة لا تطلق إلّا على الكيفيّات والأعراض والاعتباريّات ، وليس الوجود عنده ولا الماهيّة عند غيره حيثيّة .
وثانيا : في التعبير بالحيثيّة تعريف ضمنيّ لكلّ من الثلاثة ، وليست الحيثيّة حدّا للوجود عنده ، ولا للماهيّة عند غيره ولا من لوازمها واعراضها عند الفريقين ، وان كان الإباء واللّاإباء من لوازمهما ، ولا يضرّ كونهما عدميين في التعريف بالرّسم .