تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
وقدّروا الوحدة برهانيّة * وعند أهل الكشف وجدانيّة
فما استطاعوا النّقض للإيمان * ولا خلاف الكشف والبرهان
فالتجئوا بمقتضى الإقرار * أن يكتفوا بالفرق الاعتباريّ
واختلفوا فيه ، فقيل : خلقه * تنزّلاته ، وهذا فرقه
وقيل : موجه ، وقيل : عكسه * وقيل : ظلّه ، وقيل : نفسه
بسبب النّشوء ، وقدّروا ؛ اى فرضوا الوحدة برهانيّة بزعمهم ، وعند أهل الكشف وجدانيّة ، بمقتضى كشفهم الّذي يدّعون ويزعمون ، وقعوا بين المحذورين ، وحاروا في الجمع بين الأمرين ، فما استطاعوا النّقض للإيمان ، بان يرفضوه ، ولا خلاف الكشف والبرهان ، الّذين يزعمونهما ؛ فكان رفض الأيمان صعبا عليهم ؛ امّا خوفا ، وامّا عادة ؛ ومخالفة الكشف والبرهان أصعب . فالتجئوا بمقتضى الإقرار الّذي لم يمكنهم رفضه ، أن يكتفوا بالفرق الاعتباريّ ، وهو بزعمهم جامع بين الوحدة والاثنينيّة ، ومصحّح لها ورافع للتّنافى عنهما ، إذ الوحدة بمقتضى البرهان والكشف ، وحدة حقيقيّة ، واقعيّة ؛ والاثنينيّة الظاهرة من الدين بل العقل والوجدان ، اعتباريّة ، وهي كافية في تحقّق الاثنينيّة غير منافية للوحدة الواقعيّة ؛ فإنّ الاعتبار كثيرا يحلّل الشّيء الواحد إلى الاثنين ، كالصلاة في الدار المغصوبة ، لكن هذا الاعتبار غير ذاك الاعتبار ؛ فإنّ هذا له تحقّق وواقعيّة فالغصب والصلاة كلاهما متحقّقان بالعمل الواحد ، وذاك الاعتبار لا واقعيّة له أصلا ، ولا يقاس هذا به . وبعد اتّفاقهم على الفرق الاعتباري لتصحيح الاثنينيّة ، اختلفوا فيه ، اى في توجيهه وبيانه وكيفيّته :

[ أقوال الفلاسفة والعرفاء في الفرق الاعتباري بين الخالق والمخلوق ]

فقيل : خلقه تنزّلاته ، وهذا فرقه ؛ والقائل به طائفة من الصوفيّة ، وعدّت هؤلاء من السفلة ، قالوا : بأنّ حقيقة الوجود واحدة وهي واجب الوجود وحده ، وليس غيره شيء ؛ وامّا الموجودات التكوينيّة ، فهي من تنزلات ذلك الواحد وتطوّراته ؛ وقيل : بل خلقه موجه تشبيها له بالبحر وأمواجه ، فإنّ الموج في الحقيقة عين البحر وفي الاعتبار غيره ؛ وقيل : بل خلقه عكسه ، نظير العكوس الواقعة في المرايا المختلفة الألوان ، فالعكس بالاعتبار غير المعكوس ؛