تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
وإنّهم قد حلّلوا الشيئيّة * بدءا إلى الوجود والماهيّة
واختلفوا في الأصل في التحقّق * إذ نفى واحد من المتّفق
فالأصل عند الأكثر الوجود * ثمّ الماهيّات له حدود
وقال قوم منهم خليط * إنّ الوجود واحد بسيط
وعندهم حقيقة المعبود * وذاته ليست سوى الوجود
الإسلام والتوحيد ، بل يدّعى أنّ غير ذلك ليس بتوحيد . وإنّهم ؛ اى هؤلاء أرباب القول بانّ أصل التكوين ، الوجود ، كان منشأ ذهابهم إليه ، أنّهم قد حلّلوا الشيئيّة بدءا ، اى ابتداء إلى الوجود والماهيّة ، قالوا : إنّ الشيء الّذي له شيئيّة نفس الأمريّة ، لا يخلو من أحد هذين ، وامّا العدم ، فإنّه وان كان يقال له الشيء أيضا ، الّا أنّ شيئيّته ، فرضيّة ذهنيّة ، لا نفس الأمريّة . واختلفوا بعد ذلك في الأصل في التحقّق ، وانّه اى واحد منهما هو الأصل ، والآخر تبع له ، منتزع منه ؟ إذ نفى واحد على الإجمال من المتّفق عليه بزعمهم ، فالاتّفاق منهم على ما حكى عنهم ، حاصل على المنفصلة الحقيقيّة ، بمعنى أنّ الواقع لا يخلو من أحدهما ، ولا يمكن الجمع بينهما ، بان يكون كلاهما متأصّلين ، وان كان قد نقل عن بعضهم نقض هذا الاتّفاق في جهة الاجتماع ؛ فذهب إلى عدم الامتناع وقال بتأصّلهما معا ، الّا أنّ قاطبة العرفاء والفلاسفة لا يعبئون بهذا الخارق . وكيف كان ، فالأصل في التحقّق عند الأكثر ؛ اى أكثر المتّفقين المعترفين بعدم امكان الاجتماع ، هو الوجود ؛ ثمّ الماهيّات عندهم له حدود اعتباريّة ، وقال قوم منهم ؛ اى لا كلّهم من هؤلاء القائلين بتأصّل الوجود خليط ، صفة قوم ؛ اى جمع مختلطون ، ليسوا بطائفة خاصّة ، بل مختلطة من المشائيّة والإشراقيّة والصوفية ، قالوا : إنّ الوجود واحد بسيط خلافا لطائفة أخرى من المشائيّة ، فإنّهم مع ذهابهم إلى تأصّل الوجود ، قالوا بتعدّده وتباين حقائق افراده ، تباينا ذاتيّا بتمام الذات ، لا بالجنس ، فتكون حقيقة الوجود جنسا لها ولا بالفصل ، فتكون نوعا لها ؛ بل هي افراد متباينة بتمام الذات ، ويطلق عليها الوجود قولا عرضيّا . وعندهم أيضا ؛ اى عند هؤلاء القائلين بوحدة الوجود وبساطته ، حقيقة المعبود تعالى وذاته ، ليست سوى الوجود ، وإذا جمع بين هذين القولين : وحدة الوجود وكونه تعالى هو الوجود ، مع قولهم بتأصل الوجود في كلّ موجود ، يلزم لا